جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢١٨ - الوجوه التي يستدلّ بها لإثبات العلّية المنحصرة من القضية الشرطية
في ذلك بين كونه علّة منحصرة، أو غيرها، فلا تقتضي المقدّمات انحصار الشرط في العلّية.
فنقول اقتباساً من مقاله: إنّه لا فرق في ترتّب الجزاء على الشرط بين كون الشرط علّة منحصرة لترتّب الجزاء، و بين غيرها، فكما أنّه يترتّب الجزاء إذا كان الشرط منحصراً، فكذلك عند عدم الانحصار؛ و ذلك لأنّه إذا لم يفترق حال الشرط في علّيته للجزاء بين كونه علّة منحصرة و غيره، فكذلك لا يفرّق في معلولية الجزاء للمنحصرة و غيرها، فكما اعترف (قدس سره) بأنّه لا تقتضي المقدّمات انحصار الشرط في العلّية، فكذلك لا تقتضي المقدّمات في الجزاء، ترتّبه على ذلك الشرط فقط [١].
و أمّا ما أورده (قدس سره) أوّلًا على استفادة المفهوم من ناحية إطلاق الشرط: من أنّ العلّية و السببية من الامور التكوينية غير القابلة للجعل، و مقدّمات الحكمة إنّما تجري في المجعولات الشرعية، ففيه: أنّه لو سلّم كون السببية و العلّية غير قابلتين للجعل، و لكنّ هذا لا يهمّ فيما نحن بصدده؛ لأنّ القائل بإطلاق الشرط لا يريد إثبات الجعل للشرط، بل يريد إثبات موضوعيته للحكم، مثلًا إذا قال الشارع الأقدس:
«إن ظاهرت فأعتق رقبة» فقد أوجب عتق الرقبة بالظهار و جعلها موضوعاً لحكمه، مع أنّه لم تكن الرقبة و لا العتق مجعولين شرعاً، فمعنى علّية الشرط للجزاء، هو أنّه تمام الموضوع لترتّب الجزاء عليه، فلا يكون لترتّبه عليه حالة منتظرة، فلو شكّ في اعتبار قيد في الرقبة ينفى بالإطلاق، أ لا ترى أنّه إذا كان المخبر في مقام البيان فقال مثلًا: «إذا طلعت الشمس وجد النهار» يستفاد من هذه الجملة الخبرية، أنّ
[١]- قلت: قد جرى هذا الكلام من سماحة الاستاذ- دام ظلّه- على سبيل الإلزام و تسلّم ما ذكره الخصم، و إلّا فالجواب الحقيقي عنه ما سيتلى عليك قريباً، فارتقب. [المقرّر حفظه اللَّه]