جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٣٢ - حول مقال المحقّق النائيني
و الحقّ فساد هذا التوهّم، و عدم اندراج المقام تحت تلك القاعدة؛ لأنّ المدّعى:
إمّا هو كون الخروج ممتنعاً بالاختيار.
أو كون مقدار من الكون الغصبي ممتنعاً.
أمّا على الأوّل، فلأنّه يشترط في مجرى القاعدة امور:
الأوّل: أن يكون الخروج ممتنعاً، و هذا غير حاصل في الفرض؛ للتمكّن من تركه، لأنّ الذي امتنع عليه هو مقدار من الكون المغصوب الذي يحصل تارة بالخروج، و اخرى بالترك، و مجرّد الاضطرار إلى الجامع لا يوجب الاضطرار إلى ما يحصل به، فلا يوجب امتناع الخروج.
الثاني: أنّ مورد القاعدة ما إذا كان التكليف بالممتنع بالنسبة إلى المقدّمة الإعدادية- التي يحصل الامتناع بتركها مطلقاً- غير مشروط بها خطاباً و لا ملاكاً، كالسير بالنسبة إلى الحجّ؛ لأنّ الحجّ غير مشروط بالسير لا خطاباً و لا ملاكاً، فتركه حينئذٍ يوجب امتناع الحجّ عليه في يوم عرفة، و يكون من الامتناع بالاختيار. و أمّا إذا كان الخطاب بالنسبة إلى تلك المقدّمة الإعدادية، مشروطاً خطاباً و ملاكاً- كالسير بالنسبة إلى الحجّ لو فرض كون السير مقدّمة وجوبية للحجّ؛ بحيث لو كان الشخص في الحرم و اتفق منه وقوع السير، يجب عليه الحجّ- فترك هذه المقدّمة و إن كان يوجب امتناع الواجب، إلّا أنّه ليس من صغريات تلك القاعدة، و لذا لا يوجب ترك السير- على الفرض- عقاباً على الحجّ.
و ما نحن فيه من قبيل الثاني؛ لأنّ الدخول في الدار الغصبية، من المقدّمات التي يتوقّف عليها أصل الخطاب بالخروج؛ إذ لا يعقل الخروج إلّا بالدخول، لأنّه موضوع للخروج، و لا موضوع للخروج بدون دخول، فكيف يعقل النهي عنه قبل الدخول؟!