جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩ - المبحث الأوّل في حقيقة النهي
حقيقة النهي
المبحث الأوّل في حقيقة النهي [١]
يظهر من العلمين المحقّقين الخراساني و النائيني ٠ أنّه لا فرق بين الأوامر و النواهي في أنّ متعلّقهما الطبائع الكلّية، و الفرق بينهما إنّما هو في متعلّق الطلب؛ حيث إنّه في باب الأوامر وجود الطبيعة، و في باب النواهي الترك و عدمها، فمعنى «لا تشرب الخمر» مثلًا: أطلب منك عدم شرب الخمر [٢].
و لا يخفى ما في كلامهما من النظر:
فأوّلًا: أنّ الوجدان أصدق شاهد و حاكم، على أنّ لكلّ من الأمر أو النهي مبادئ، فكما يتصوّر المولى الطبيعة التي يريد الأمر بها، و يصدّق بفائدتها، فيشتاق إليها أحياناً، فيريدها، فيبعث نحوها ليحقّقها في الخارج؛ لما يرى من أنّ المصلحة تترتّب على وجودها الخارجي، فكذلك يتصوّر الطبيعة التي يريد النهي عنها، و يصدّق بأنّ لوجودها في الخارج مفسدةً، فربّما يكرهها فيزجر عنها؛ لئلّا
[١]- تأريخ الشروع ربيع الثاني ١٣٨٠ ه. ق.
[٢]- كفاية الاصول: ١٨٢، فوائد الاصول ١: ٣٩٤.