جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٥٥ - أحكام صور حمل المطلق على المقيّد
أو شكّ فيه- فتحقّق التنافي بينهما واضح، و الجمع المقبول عند العرف بينهما، هو الذي أشرنا إليه من حمل المطلق على المقيّد.
و أمّا إذا احرز كون النهي تنزيهياً، فحيث إنّ معنى النهي التنزيهي أولوية تركه بالنسبة إلى الغير، أو أولوية إتيان الغير بالنسبة إليه مع الترخيص في إتيان متعلّقه و أنّه راجح ذاتاً، فلا تنافي بينهما.
و بعبارة اخرى: حيث يكون النهي التنزيهي إرشاداً إلى مرجوحية متعلّقه بالإضافة إلى الغير، أو أرجحية الغير بالنسبة إليه، فلا يتحقّق التنافي بينهما في محيط العرف و العقلاء، فلا مورد لحمل المطلق على المقيّد، فإذا قال: «صلّ» ثمّ قال:
«لا تصلّ في الحمّام» و احرز كون النهي تنزيهياً، فلازمه الترخيص في إتيانها فيه و أنّه راجح ذاتاً؛ لمكان الترخيص فيه، و لكنّه مرجوح بالنسبة إلى سائر الأفراد، فلم يلزم اجتماع الراجحية المطلقة و المرجوحية كذلك في مورد واحد.
و ممّا ذكرناه يظهر النظر فيما ذكره شيخنا العلّامة الحائري (قدس سره) حيث حمل المطلق في هذا المقام على المقيّد؛ بزعم أنّه لو لا ذلك للزم اجتماع الراجحية و المرجوحية في مورد واحد، لأنّه قال: «الظاهر من «أعتق رقبة» و «لا تعتق رقبة كافرة» تعلّق النهي بالطبيعة المقيّدة، لا بإضافتها إلى القيد، فلو كان مورد الأمر هو المطلق لزم اجتماع الراجحية و المرجوحية في مورد واحد. نعم لو احرز أنّ الطبيعة الموجودة في القيد مطلوبة- كما في العبادة المكروهة- فاللازم صرف النهي إلى الإضافة [١] بحكم العقل؛ و إن كان خلاف الظاهر» [٢].
[١]- قلت: يعني بذلك أنّ النهي لم يتعلّق بالطبيعة المقيّدة، بل بإضافة الطبيعة إلى القيد. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٣٦.