جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٠١ - إيقاظ في موقف حال ما ورد عن أئمّة أهل البيت المخالف للكتاب و السنّة
و كان معصوماً من الخطأ و السهو و النسيان، و أمّا سائر الناس فلم تكن لهم هذه العناية الشديدة بحفظ كلّ ما يقوله النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و إن كان ربما يوجد من له إلمام بحفظ ما يلقيه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و لكن أين هم من أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي كان مع النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في جميع الحالات، و كان أوّلهم إيماناً!! و لذا حكي عنه (عليه السلام)
«أنّي أعلم محلّ نزول الآيات و شأن نزولها و وقوعها في السفر و الحضر»
[١].
و لو سلّم أنّ فيهم من كانت له عناية بالحفظ كما كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) و لكن لم يكونوا في جميع الحالات مع النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كما كان حال أمير المؤمنين (عليه السلام).
و لو سلّم هذا أيضاً، فلا يمكن إنكار أنّه لم تكن لهم عصمة من الخطأ و السهو و النسيان، كما كان له (عليه السلام). فعلى هذا الاحتمال يكون النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قد بلّغ جميع الأحكام، و لكن لم يحفظ جميعها غير أمير المؤمنين (عليه السلام) لاعتنائه كثيراً بحفظها دون سائر الناس، مضافاً إلى كونه أوّلهم إيماناً، مع كونه معصوماً من الخطأ و السهو و النسيان، دون سائر الناس، فأورث ما وعاه أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) خلفاً عن سلف، فيكون أئمّة أهل البيت المعصومون، ناقلين لما بلّغه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) حسبما حفظه أمير المؤمنين (عليه السلام) و أودعه أولاده المعصومين (عليهم السلام).
الثاني: يحتمل أن يكون النبي الأعظم (صلى الله عليه و آله و سلم) قد بلّغ الأحكام الموجودة في كلمات أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) بواسطة أمير المؤمنين (عليه السلام) سرّاً، كما يشهد
ما روي من أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لمّا أوعزه رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بموته: «علّمني رسول اللَّه ألف باب من العلم؛ ففتح لي من كلّ باب ألف باب، و أوصاني بما أنا قائم به إن شاء اللَّه ...»
الرواية [٢].
[١]- راجع الأمالي، الصدوق: ٢٢٨/ ١٣.
[٢]- الإرشاد، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد، الجزء الأوّل ١١: ١٨٦.