جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٩٦ - ما يعتبر في صحّة النسخ
تصوير البداء- المستحيل في حقّه تعالى- في حقّ الموالي العرفيين؛ فإنّ من قال: «إن جاءك زيد أكرمه» يمكن أن يكون معتقداً بأنّ الإكرام عند مجيء زيد ذو مصلحة ملزمة، و بعد هنيئة يبدو له في ذلك؛ و أنّه غير ذي مصلحة، لذا ينسخه، و لا مانع و لا إشكال فيه، و لكن كيف يكون هذا شاهداً لمورد يستحيل البداء في حقّه؟! فتدبّر.
إذا أحطت خبراً بما ذكرنا، يظهر لك النظر فيما قاله شيخنا العلّامة الحائري (قدس سره):
«من أنّه لا يشترط في النسخ أن يكون وارداً بعد وقت العمل؛ لأنّه من الممكن أن يكون وجود المصلحة، في جعل حكم و نسخه قبل زمان العمل به» [١].
وجه النظر: هو أنّه على هذا لا يكون الحكم المنسوخ حقيقياً، بل يكون صورياً، و قد أشرنا إلى أنّه يعتبر في النسخ أن يكون الحكم المنسوخ حقيقياً.
فظهر بما ذكرنا: أنّه يعتبر في الحكم المنسوخ، أن يكون فعلياً حقيقياً عمل به في برهة من الزمان، و ظهر أنّ النسخ ليس تخصيصاً زمانياً، و الحكم المنسوخ ملقى بصورة العموم، و غاية ما هناك أنّ الحكم المنسوخ، غير موقّت بوقت و مطلق بحسب الزمان، و الناسخ كأنّه يقيّده، و لأجل ذلك لا يكون ورود دليل الناسخ بعد العمل بالمنسوخ بزمان قليل مستهجناً، كما هو الغالب في الشريعة، فإنّه قد نسخ بعض الأحكام المجعولة في بدء الأمر في أواخر البعثة، و إلّا فلو كان الحكم الملقى بصورة العموم في عمود الزمان إلى يوم القيامة، يكون تخصيصه في حصّة من الزمان مستهجناً، أ لا ترى أنّه إذا قيل: «أكرم جميع العلماء» ثمّ خصّص معظمه بنحو لم يبق
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٢٩.