جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٩٢ - ما يعتبر في صحّة النسخ
و النسخ: عبارة عن ارتفاع و انتهاء أمد الحكم غير المغيّا بغاية زمانية، و ذلك لأنّه إذا جعل حكم في الشريعة المقدّسة من غير تقييد بالزمان، فمقتضى ظاهر الدليل هو كون الحكم المجعول على طبيعة، مستمرّاً و ثابتاً في عمود الزمان، و بعد ذلك لو ورد ما يخالفه يكون ناسخاً له، فيكون النسخ في الظاهر و في مقام الإثبات رفعاً للحكم، و لكنّه في الحقيقة دفع.
فظهر: أنّه كما في التخصيص لم يكن الحكم في الواقع معلّقاً جدّاً على جميع الأفراد، و إنّما تعلّق بها في مقام الظاهر و مقام الإثبات، فكذلك النسخ لم يكن الحكم معلّقاً فيه جدّاً إلى الأبد، و إنّما اظهر دوام الحكم و استمراره لمصلحة و حكمة اقتضته، فالنسخ في الحقيقة عبارة عن انتهاء أمد الحكم؛ بحيث لا يكاد يصلح للعمل بالحكم الأوّل بعد ورود ذلك.
فظهر ممّا ذكرنا الفرق بين التخصيص الأفرادي و الأزماني، و بين النسخ؛ و أنّ النسخ في الحقيقة كأنّه تقييد أزماني.
ما يعتبر في صحّة النسخ
وقع الكلام في أنّه هل يعتبر في النسخ صيرورة الحكم المنسوخ فعلياً؛ بحيث تكون جميع شروط الحكم فعلية، سواء عملوا به، أم لم يعملوا، أو لا يعتبر ذلك، فيصحّ نسخ الحكم قبل حضور وقت العمل، بل يصحّ أن ينسخ الحكم قبل صيرورته فعلياً، أو يكفي فيه تحقّق شروط تقرّبه إلى مرحلة الفعلية، و يكون الحكم مراهقاً لها؟ وجوه:
يظهر من صدر كلام المحقّق الخراساني (قدس سره) أنّه يعتبر في النسخ أن لا يكون قبل