جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٨٦ - في حال رجوع الاستثناء إثباتاً و استظهاراً
في حال رجوع الاستثناء إثباتاً و استظهاراً
فإذا تمهّد لك ما ذكرنا من إمكان إرجاع الاستثناء إلى الجميع، فحان البحث في مقام الإثبات و الاستظهار؛ و أنّه هل الظاهر رجوعه إلى الجميع، أو الأخير، أو لا ظهور في واحد منهما؟
فنقول: يتصوّر للاستثناء و الجمل التي تعقّبها صور و أقسام يختلف الاستظهار بحسبها:
فمنها: ما إذا ذكر الاسم الظاهر في الجملة الاولى، و اشتملت سائر الجمل المعطوفة عليها على الضمير، و كان المستثنى مشتملًا على الضمير، كقولنا: «أكرم العلماء، و سلّم عليهم، و أضفهم، إلّا الفسّاق منهم» فإنّ الظاهر منه عند العرف و العقلاء، إرجاع الاستثناء إلى الجميع. كما يناسبه الاعتبار أيضاً؛ لأنّ الضمائر و أسماء الإشارة، تشتركان في أنّ مفادهما الإشارة إلى الشيء، و لا تلاحظان مستقلّاً، و لا يخبر عنهما كذلك. نعم بينهما فرق من جهة اخرى؛ و هي أنّ اسم الإشارة وضع ليشار به إلى المحسوس، بخلاف الضمير، فإنّه للأعمّ، و لكنّ هذا لا يوجب فرقاً فيما هو المهمّ في المقام؛ من جهة أنّ كلّاً منهما لا يصلح للإخبار عنه حقيقة.
و واضح: أنّه لم يكن في الجمل شيء صالح للإشارة إليه إلّا الاسم الظاهر المذكور في الجملة الاولى؛ لأنّ الضمير لا يشير إلى الضمير، و الأحكام المتواردة على الضمائر، متواردة على الاسم الظاهر حقيقة، فبرجوع ضمير المستثنى إلى الاسم الظاهر، يخرج عن تحت جميع الأحكام المتعلّقة به، فيؤول المثال المذكور حقيقة إلى قولنا: «أكرم و سلّم و أضف العلماء، إلّا الفسّاق منهم» هذا إذا اشتمل المستثنى على الضمير.