جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٨٨ - في حال رجوع الاستثناء إثباتاً و استظهاراً
كالصور السابقة في أنّه لا مرجّح للرجوع إلى الأخيرة دون الرجوع إلى الجميع؛ لأنّه كما يحتمل رجوعه إلى الأخيرة، فكذلك يحتمل رجوعه إلى الجميع، فيصير الكلام مجملًا.
نعم، يظهر من المحقّق النائيني (قدس سره) التفصيل بين ما إذا كانت الجمل المتقدّمة مشتملة على الموضوع و المحمول، كقوله: «أكرم العلماء، و أضف الشعراء، و أهن الفسّاق، إلّا النحويين» أو قال: «أكرم العلماء، و أكرم الشعراء، و أكرم السادات إلّا النحوي» فيرجع إلى خصوص الأخيرة، و بين ما حذف فيها الموضوع، كقوله: «أكرم العلماء، و الشعراء، و السادة، إلّا النحوي» [١].
و لكن فيه: أنّ الاستثناء إنّما يرجع إلى الموضوع بلحاظ تعلّق الحكم به، لا الموضوع فقط، و لا الحكم كذلك، و مجرّد ذكر الحكم لا يكون دخيلًا في موضوع الاستثناء، فإذن لا وجه للتفصيل.
و دعوى: «أنّ تكرار عقد الوضع في الجملة الأخيرة مستقلّاً، يوجب أخذ الاستثناء محلّه من الكلام» [٢]، لا ترجع إلى محصّل؛ لما أشرنا من أنّ احتمال الرجوع إلى الجميع، مساوٍ لاحتمال الرجوع إلى خصوص الأخيرة؛ لو لم نقل بأظهريته منه عند العرف [٣]، و مع هذا لا يكون الكلام هنا بمهمّ.
[١]- قلت: كذا في فوائد الاصول ١: ٥٥٤، لمقرّره العلّامة الكاظميني (قدس سره). [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢]- قلت: كذا في أجود التقريرات ٢: ٣٧٦، لمقرّره العلّامة الخوئي- دام ظلّه-. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٣]- قلت: مضافاً إلى أنّ المثال الذي ذكره لعدم ذكر الموضوع، غير سديد؛ لأنّ الموضوع مذكور في المثال، كما لا يخفى. إلّا أن يقال: إنّ المراد عدم ذكر الحكم، و قد وقع الاشتباه من المستنسخ.
و لا يخفى: أنّ ما قرّر في أجود التقريرات في هذا المبحث أحسن ممّا قرّر في فوائد الاصول، و الإشكال المتوجّه عليه أقلّ ممّا يرد على التقرير الآخر، فاختبر. [المقرّر حفظه اللَّه]