جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٥٥ - التحقيق في جواب الإشكال الثاني
الْمُنْذِرِينَ» [١]، فإنّه نصّ على أنّ الوحي إنّما كان على شخص رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بل الغالب في الوحي- كما يظهر من الآيات و الروايات- أنّ الوحي بواسطة أمين وحيه جبرائيل (عليه السلام) فجبرائيل غالباً كان حاكياً لتلك الخطابات منه تعالى إلى رسوله، فالقرآن هو حكاية الخطاب بلا واسطة، أو بواسطة أمين الوحي، و على أيّ حال لم يكن الحاضرون مجلس الوحي مخاطبين، فضلًا عن غيرهم؛ لأنّ كلام اللَّه تعالى و خطاباته، لم تكن مسموعة لأحد من الامّة.
فإذن لو كان تصدير الحكم بأداة الخطاب أو النداء موجباً للتّزلزل و الاضطراب بالنسبة إلى المعدوم حال الخطاب، فلا بدّ و أن يكون موجباً له بالنسبة إلى الموجودين في زمن الخطاب و النداء أيضاً، بل بالنسبة إلى الحاضرين مجلس الوحي أيضاً؛ لعدم المخاطبة المباشرة بينه تعالى و بين العباد، فجبرائيل (عليه السلام) غالباً حاكٍ لرسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو (صلى الله عليه و آله و سلم) حاكٍ بالواسطة، فحال الحاضرين زمن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و مجلس الوحي، حال غيرهم من حيث عدم خطاب لفظي من اللَّه سبحانه إليهم، و لا يكون الناس صالحين لمخاطبته تعالى.
فظهر: أنّ القرآن كلّه حكاية لما أنزله اللَّه تعالى على قلب رسوله الأعظم، فقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «قال اللَّه تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ...» [٢]» حكاية لخطابه تعالى إيّاه بقوله: «قل كذا ...» فلم يكن رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) مخاطَباً، بل مبلّغاً لما أوحى اللَّه تعالى لقلبه.
و هذا نظير قولك لصاحبك: «قل لفلان كذا» فتكون الخطابات القرآنية شبيهة
[١]- الشعراء (٢٦): ١٩٣ و ١٩٤.
[٢]- الجمعة (٦٢): ٩.