جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٥٤ - التحقيق في جواب الإشكال الثاني
فتحصّل: أنّ جعل الحكم على هذا، لا يستلزم توجّه التكليف إلى المعدوم، بل غاية ما هناك جعل الحكم على العنوان الذي لا ينطبق إلّا على الموجود خارجاً، فالإشكال الأوّل ساقط.
التحقيق في جواب الإشكال الثاني
و أمّا الإشكال الثاني- و هو عدم صلاحية المعدوم لتوجّه الخطاب نحوه- فلا تنحلّ عقدته بالقضية الحقيقية، كما انحلّ الإشكال الأوّل بها، خلافاً للمحقّق النائيني (قدس سره) حيث تصدّى لدفع الإشكال الثاني بالقضية الحقيقية أيضاً؛ و ذلك لأنّ الموضوع له في أدوات الخطاب و النداء، ليس معنى كلّياً شمولياً، بل جزئياً شخصياً، فالخطاب و التخاطب يتوجّه- على نحو التوجّه التكويني- بين المتكلّم و المخاطَب، فإذا لم يكن المخاطَب موجوداً متحقّقاً فلا يصدق الخطاب و المخاطبة، فلا يمكن إيقاع التخاطب على العنوان الكلّي.
و بالجملة: أدوات الخطاب و النداء وضعت لإيجاد الخطاب و النداء، لا مفهومهما، و المخاطبة نحو توجّه إلى المخاطب توجهاً جزئياً مشخّصاً، فلا يمكن أن يكون متوجّهاً بنحو الخطاب الحقيقي إلى أفراد العنوان؛ حتّى يكون كلّ فرد مخاطباً بالخطاب الحقيقي في ظرف وجوده، فإذن لا يتصوّر لمثل «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا»* معنى كلّي، فلا يمكن تصحيحه بالقضية الحقيقية، فلا بدّ من حلّ العقدة و الإشكال من طريق آخر.
و التحقيق أن يقال: إنّ خطابات اللَّه تعالى في القرآن، لم تقع بينه تعالى و بين المؤمنين، و لم يكن المؤمنون- حتّى الحاضرين مجلس الوحي أو في مسجد النبي- مخاطبين بها؛ لقوله تعالى: «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ