جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٣٩ - حول الاستدلال للزوم الفحص بالعلم الإجمالي
حول الاستدلال للزوم الفحص بالعلم الإجمالي
ربما يستدلّ للزوم الفحص بالعلم الإجمالي؛ بتقريب أنّ من راجع الكتب و الجوامع الحديثية الموجودة بأيدينا، يعلم إجمالًا بطروّ مخصّصات و مقيّدات على العمومات و المطلقات الواردة في الكتاب و السنّة و مقتضى هذا العلم الإجمالى لزوم الاحتياط قبل الفحص [١].
و لكن اورد على هذا التقريب: بأعمّية الدليل من المدعى من جهة، و بأخصّيته منها من جهة اخرى [٢]
: أمّا الأعمّية فحاصلها: أنّ المدعى هو الاحتياط قبل الفحص فيما بأيدينا من الكتب و الجوامع الحديثية، و أمّا بعد الفحص فيها فيجوز العمل بالعمومات و المطلقات، و طريقة أصحابنا الإمامية (رضوان اللَّه عليهم) و بناؤهم- خلفاً عن سلف- على هذا، فإنّهم يحتاطون و لا يتمسّكون بالعمومات و المطلقات قبل الفحص فيما بأيديهم من الكتب و الجوامع الحديثية، و أمّا بعد الفحص عنهما و عدم الظفر بالمخصّص أو المقيّد، فلا يزالون يتمسّكون بهما، و مقتضى التقريب المتقدّم هو الاحتياط مطلقاً؛ قبل الفحص فيها، و بعده لأنّ المخصّصات و المقيّدات المعلوم وجودها، لا تنحصر فيما بأيدينا من الكتب و الجوامع الحديثية، بل لعلّ كثيراً منها لم يصل إلينا؛ لفقد بعض الجوامع الحديثية الأوّلية باحتراق مثل مكتبة شابور في بغداد و غيرها.
و بالجملة: الاصول و الكتب المدوّنة الحديثية في عهد الصادقين (عليهما السلام) كانت محتوية على مخصّصات و مقيّدات كثيرة، و قد أخفتها و أعدمتها الأيادي الخبيثة
[١]- الفصول الغروية: ٢٠٠/ السطر ٢٩، مطارح الأنظار: ٢٠٢/ السطر ١٥.
[٢]- فوائد الاصول ١: ٥٤٢- ٥٤٣.