جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤١٩ - تفصيل المحقّق النائيني في المقام و دفعه
و لكن فيه: أنّ التوهّم في غير محلّه، و لذا حكم المشهور بالضمان في الشبهة المصداقية لعنوان العامّ الذي لم يقل به أحد، بل حكم المشهور بالضمان هناك لأجل أنّ هناك أصلًا موضوعياً ينقّح حال المشكوك؛ و يدرّج المشكوك تحت عنوان العامّ، فيتمسّك بالعامّ لإثبات حكمه؛ و هو أصالة عدم إذن المالك و رضاه بالتصرّف، فيكون المقام من صغريات الموضوعات المركّبة المحرز بعض أجزائها بالأصل، و بعضها بالوجدان.
و قال (قدس سره) في بيانه: «إنّ عنوان المقيّد و المخصّص، لا يخلو إمّا أن يكون من قبيل الأوصاف اللاحقة لذات الموضوع، كالعادل و الفاسق بالنسبة إلى العالم، و كالقرشية و النبطية بالنسبة إلى المرأة، فلا محالة يكون موضوع الحكم في عالم الثبوت مركّباً من العرض و محلّه؛ لأنّ العامّ بعد ورود التخصيص يخرج عن كونه تمام الموضوع للحكم، و يصير جزء الموضوع، و يكون جزؤه الآخر نقيض الخارج بدليل المخصّص، كالعالم غير الفاسق في «أكرم العلماء إلّا فسّاقهم» و لمّا كان غير الفاسق من أوصاف العالم و نعوته اللاحقة لذاته، كان موضوع الحكم مركّباً من العرض و محلّه.
أو من قبيل المقارنات الاتفاقية، أو الدائمة، كما إذا قيّد وجوب إكرام العالم بوجود زيد، أو مجيء عمرو، أو وُفور ماء الفرات، و ما شابه ذلك، فإنّ هذه الامور ليست من أوصاف العالم، بل من مقارناتها، و لا يمكن أن تكون نعتاً و وصفاً للعالم؛ فإنّ وجود زيد مثلًا ليس من أوصاف العالم و الانقسامات اللاحقة له لذاته، بل يكون من مقارناته، و على هذا و إن كان موضوع الحكم أيضاً مركّباً، لكنّه لا من العرض و محلّه، بل إمّا يكون مركّباً من جوهرين، أو عرضين لمحلّين، أو من جوهر و عرض لمحلّ آخر، أو من عرضين لمحلّ واحد.
ففيما إذا لم يكن الموضوع مركّباً من العرض و محلّه، فحيث إنّ الامور المتقاربة