جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٢١ - تفصيل المحقّق النائيني في المقام و دفعه
و أمّا إذا كان الموضوع مركّباً من العرض و محلّه، فحيث إنّ العرض بالنسبة إلى محلّه إنّما يكون نعتاً و وصفاً له، و يكون للجهة النعتية و التوصيفية دخل لا محالة، فلا يمكن أخذ العرض شيئاً بحيال ذاته في مقابل المحلّ القائم به؛ لأنّ وجود العرض بنفسه و لنفسه، عين وجوده لمحلّه و بمحلّه، فلا يفيد الأصل بمفاد «كان» و «ليس» التامّتين إلّا على الأصل المثبت، فلا محيص من أخذ العرض بما هو قائم بمحلّه موضوعاً للحكم، و هذا لا يكون إلّا بتوصيف المحلّ به.
فكلّ أصل أحرز التوصيف و التنعيت كان جارياً، و إلّا فلا، و لا يكون هذا إلّا إذا كانت جهة التوصيف مسبوقة بالتحقّق بعد تحقّق الموصوف، و لا يكون ذلك في الأوصاف المساوقة وجوداً و زماناً لوجود موصوفها؛ لعدم وجود الحالة السابقة، و إنّما يكون في الأوصاف اللاحقة لموصوفها بعد وجوده ...» [١] إلى آخر ما ذكره.
أقول: فيما أفاده (قدس سره) بطوله مواقع للنظر:
فأوّلًا: أنّ قوله: «إذا ركّب الشيء من العرض و محلّه، لا يكاد يمكن إحرازه بالأصل، بخلاف غيره فيجوز» لا يخلو من إشكال، و لعلّه من سبق قلم المقرّر (رحمه اللَّه) [٢] لأنّ المهمّ و الميزان في الجريان هو لحاظ الصفة نعتاً للذات؛ بأن تكون الذات الموصوفة موضوعاً للحكم، لا الذات و الصفة، فإن لوحظ شيئان على نعت الاتصاف- بأن لوحظت الذات موصوفة، لا الذات و الصفة- فلا يكاد يجري الاستصحاب إلّا على الأصل المثبت؛ من غير فرق في ذلك بين كونهما من قبيل العرض و محلّه، أو من قبيل الجوهرين، أو العرض لمحلّين، أو من الجوهر و العرض لمحلّ آخر، أو من
[١]- فوائد الاصول ١: ٥٣٠- ٥٣٢.
[٢]- قلت: قد صرّح المحقّق النائيني (قدس سره) بذلك في رسالة اللباس المشكوك فيه التي هي من رشحات قلمه الشريف، فلاحظ. [المقرّر حفظه اللَّه]