جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٠١ - مستند جواز التمسّك بالأصل لتنقيح موضوع العامّ و تزييفه
مستند جواز التمسّك بالأصل لتنقيح موضوع العامّ و تزييفه
ممّن ذهب إلى إجراء الأصل مطلقاً لتنقيح موضوع دليل العامّ، شيخنا العلّامة الحائري (قدس سره) فأفاد في مجلس الدرس تقريباً حاصله: أنّ العوارض على نحوين:
الأوّل: أن تكون من قبيل لوازم الماهية التي تعرضها مع قطع النظر عن الوجودين؛ الذهني، و الخارجي، كالزوجية للأربعة، و مساواة الزوايا الثلاث للمثلّث للزاويتين القائمتين، و قابلية الإنسان للصنعة و الكتابة ... إلى غير ذلك، و واضح أنّه لم تكن لهذه العوارض حالة سابقة على الماهية، بل هي كما تكون أزلية، فكذلك العوارض اللازمة لها، فلم تكن لنا حالة سابقة منفكّة عن الماهية لتستصحب.
الثاني: أن تكون من قبيل عوارض وجودها الخارجي كالسواد و البياض، و هو إمّا لازم، أو مفارق، و القرشية مثلًا من عوارض الوجود؛ لأنّ المرأة قبل وجودها الخارجي و في تقرّرها الماهوي، لم تكن قرشية، كما لم تكن غير قرشية، و إنّما تتصف بأحدهما بلحاظ وجودها الخارجي؛ لأنّها إن تكوّنت و ولدت من ماء من انتسب إلى قريش تكون قرشية، و إلّا فغير قرشية.
و مخالفة الشرط و الصلح للكتاب العزيز، أيضاً من هذا القبيل؛ فإنّ مخالفة الشرط أو الصلح للكتاب قبل تحقّقها خارجاً، لا تكون داخلة في ماهيتهما، بل بعد تحقّقهما و ملاحظتهما للكتاب الموجود خارجاً توافقاه تارة، و تخالفاه اخرى.
فإذن نقول: يمكنك أن تشير إلى ماهية المرأة المشكوك كونها قرشية مجرّداً إيّاها عن الوجود؛ أي تلحظ الوجود منظوراً به، لا منظوراً فيه، فتقول: إنّ هذه المرأة قبل وجودها لم تكن قرشية، و لا غير قرشية، و بعد وجودها يشكّ في أنّها وجدت قرشية أم لا، فيستصحب عدم القرشية، و يترتّب عليه حكم العامّ، و يشملها