جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٥٧ - توجيه آخر لعدم مجازية العامّ المخصّص و تزييفه
ثمّ قال (قدس سره): التحقيق أن يقال: إنّ كلّاً من أداة العموم و مدخولها، لم يستعمل إلّا في معناه؛ من غير فرق في ذلك بين كون المخصّص متصلًا، أو منفصلًا، أو كان التخصيص أنواعياً، أو أفرادياً، أو كانت القضية حقيقية، أو خارجية:
أمّا الأداة، فلأنّها لم توضع إلّا للدلالة على استيعاب ما ينطبق عليه المدخول، و معلوم أنّه لا يتفاوت الحال فيها بين سعة دائرة المدخول أو ضيقه.
و أمّا في المدخول، فلأنّه لم يوضع إلّا للطبيعة المهملة المعرّاة عن كلّ خصوصية؛ لأنّ «العالم» مثلًا لا يكون معناه إلّا من انكشف لديه الشيء؛ من دون دخالة للعدالة و الفسق و غيرهما فيه أصلًا، فلو قيّد «العالم» ب «العادل» مثلًا لم يستلزم ذلك مجازاً في لفظ «العالم» لأنّه لم يرد من «العالم» إلّا معناه، و لم يستعمل في غير من انكشف لديه الشيء، و الخصوصية إنّما استفيدت من دالّ آخر.
فعلى هذا، لا يفرّق الحال بين أن يكون القيد متّصلًا بالكلام، أو منفصلًا، أو لم يذكر القيد أصلًا، و لكن كان المراد المقيّد؛ فإنّه في جميع ذلك لم يستعمل «العالم» إلّا في معناه، فمن أين تأتي المجازية؟!
و ربما يتوهّم المجازية في التخصيص الأفرادي؛ سواء كان ذلك في القضية الحقيقية، أو الخارجية؛ لأنّ التخصيص الأفرادي لا يوجب تضييق دائرة المصبّ و مدخول الأداة، كما في التخصيص الأنواعي؛ لأنّ المدخول- كما تقدّم- لم يوضع إلّا للطبيعة، فالتخصيص الأفرادي إنّما يصادم نفس الأداة؛ من حيث إنّ الأداة موضوعة لاستيعاب أفراد المدخول، و التخصيص الأفرادي يوجب عدم استيعاب الأفراد، فيلزم استعمال الأداة في غير ما وضعت له.
و لكنّه مدفوع؛ لأنّ الأقوى أنّ التخصيص الأفرادي أيضاً لا يوجب المجازية:
أمّا في القضية الحقيقية؛ فلأنّ الأفراد ليست مشمولة للّفظ ابتداءً؛ بحيث تكون