جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٥٢ - المبحث الأوّل في حجّية العامّ المخصّص في الباقي
و توهّم: أنّ الباقي أقرب المجازات من المعنى الحقيقي بالنسبة إلى سائر المجازات، فيحمل عليه بعد رفع اليد عن المعنى الحقيقي.
مدفوع: بأنّ المعتبر في استعمال اللفظ في غير معناه الموضوع له، هو الانس الطبيعي و المعهودية الذهنية بين المعنى الموضوع له و المعنى المستعمل فيه، و هو غير مرهون بالأقربية المقدارية إلى المعنى الحقيقي، فإذن لو علم تخصيص عامّ يستكشف مجازيته، و حيث لم يعلم حدّ المجاز فيصير الكلام مجملًا، فلا يكون العامّ المخصّص صالحاً للاحتجاج به. و هكذا الأمر في المطلق بعد طروّ التقييد عليه.
أضف إلى ذلك ما اشتهر: «من أنّه ما من عامّ إلّا و قد خصّ، و ما من مطلق إلّا و قد قيّد» فلا يصحّ الاحتجاج بالعمومات و المطلقات الواردة في الكتاب و السنّة.
و أمّا حلّ الشبهة، فقد أخذ كلّ منهم في ذلك طريقاً، و قبل حلّ الشبهة- على ما اقتضاه النظر- ينبغي التنبيه على أمر؛ و هو أنّه لا بدّ للباحث في أمثال المقام الذي هو باب الحجّة و الاحتجاج، من أن يرجع قبل كلّ شيء إلى نظر العرف و العقلاء فيتبعهم، و يقتفي أثرهم في كلّ ما اقتضاه نظرهم و بنوا عليه؛ و لو لم يعرف سِرّ ما بنوا عليه، و لا نحتاج إلى تجشّم تحليل الأمر مدرسيّاً؛ و إن لم يخلُ تحليله في حدّ نفسه من فائدة، و أمّا إذا لم يكن بناء منهم في مورد بل كانوا متوقّفين فيه، فلا فائدة في تحليل البحث مدرسيّاً، كما لا يخفى.
فإذن نقول: العرف و العقلاء ببابك و على مرأى و مسمع منك، فلو اختبرت حالهم لرأيت ارتكازهم قد استقرّ في المخصّص المتصل- كالاستثناء- على حجّية العامّ بعد التخصيص في الباقي، و لا ينقدح خلاف ذلك في ذهنهم، و لو توقّف أحد في مراد مولاه من قوله: «أكرم كلّ عالم في البلد إلّا الفسّاق منهم» معتذراً: بأنّي لم أفهم بعد التخصيص مراد المولى، لاستنكروه أشدّ الإنكار، و لو أكرم بعض العلماء دون بعض