جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٤٧ - الأمر السادس فيما عدّ من الألفاظ الدالّة على العموم
فيها رأساً، بخلاف قولك: «رجل فيها» فإنّه صادق مع رؤيتك فرداً منه، و لكنّ الاختلاف- كما أشرنا إليه- لم يكن مبتنياً على ركن وثيق بُرهاني، و لا يكون الدالّ عليها في مقام النفي غير ما هو الدالّ عليها في مقام الإثبات، فالاختلاف بينهما إنّما هو بلحاظ الفهم العرفي؛ فإنّهم يرون أنّ المهملة توجد بوجود فردٍ ما، و تنعدم بانعدام جميع الأفراد؛ و إن كان الحكم البرهاني العقلي على خلافه، لأنّ العقل يحكم بأنّ الطبيعة كما توجد بوجود فردٍ ما، تنعدم بانعدام ذلك الفرد.
فظهر و تبيّن: أنّه لا يكون للنكرة و لا اسم الجنس الواقعين في سياق النفي أو النهي، دلالة لفظية على العموم و الشمول، كما هو محطّ البحث في المقام، بخلاف لفظة «كلّ» فإنّها تدلّ بالتبادر دلالة لفظية على الكثرة الإجمالية، فعدّ النكرة أو اسم الجنس الواقعين في سياق النفي أو النهي من ألفاظ العموم- كما عن المشهور- غير سديد، فتدبّر.
و قد يعدّ من ألفاظ العموم، المفرد المعرّف باللام، و الجمع غير المعرّف باللام.
و لكن فيه: أنّه لا دلالة لهما على العموم؛ ضرورة وجود الفرق بين قوله تعالى:
«أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» و «أحلّ اللَّه كلّ بيع» و غاية ما يستفاد من المفرد المعرّف باللام تعريف الجنس فقط، لا الاستغراق، و من الجمع غير المعرّف الجمع، فنحتاج في استفادة الإطلاق إلى مقدّمات الحكمة.
نعم، الجمع المحلّى باللام- كقوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»- يفيد العموم بحكم الارتكاز العرفي.
و هاهنا وجه أفادوه في إثبات العموم، و لا تبعد صحّته؛ و هو أنّ الجمع حيث يدلّ على الثلاثة فما فوقها، فيقبل الانطباق على مراتب؛ أي أنّ للجمع عرضاً