جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣٥ - الأمر الرابع في استغناء العامّ في الدلالة على العموم عن مقدّمات الحكمة
أقول: لا يخفى ما في كلام العلمين:
أمّا ما أفاده المحقّق الخراساني (قدس سره) و من يقول بمقالته، فمقتضى كلامه هذا- مع قوله: بأنّه بعد جريان مقدّمات الحكمة في المطلق، يستفاد منه ما يستفاد من العموم من حيث الدلالة على استيعاب الأفراد- هو أنّ لفظة «كلّ» و ما يدلّ على الاستيعاب زائد و مستدرك في الكلام؛ فإنّه لو اجريت مقدّمات الحكمة في مدخول «كلّ عالم» مثلًا و استفيد منه الشمول و الاستيعاب، فلا نحتاج إلى لفظة «كلّ» بل لا يكون للفظة «كلّ» معنى محصّل.
و بعبارة اخرى: مقتضى القول بلزوم إجراء المقدّمات في مدخول «كلّ» مثلًا، هو أنّه بعد جريانها تكون لفظة «كلّ» مستدركة، و عند عدم جريانها لا تغني لفظة «كلّ» عن شيء أصلًا، و هو كما ترى.
و قد أشرنا إلى أنّ مقتضى جريان المقدّمات فيما تجري فيه، ليس هو الاستيعاب و الشمول، بل غايته أنّ نفس الطبيعة من حيث هي، تمام الموضوع للحكم، و معلوم أنّ نفس الطبيعة من حيث هي ليست إلّا نفسها، و اللفظ الموضوع لها لا يدلّ على أزيد من ذلك؛ لعدم معقولية حكاية اللفظ و دلالته على غير ما وضع له و إن اتحد معه خارجاً، فإذن لفظة «الإنسان» لا تحكي إلّا عن نفس الطبيعة دون الأفراد.
و قد أشرنا غير مرّة إلى أنّ دلالة المطلق- بعد جريان مقدّمات الحكمة- دلالة عقلية من حيث جعل الطبيعة اللّابشرط موضوعاً للحكم، و لذا يكون جريانها بعد تعلّق الحكم، و لا يكاد يستفاد الإطلاق و لا التقييد قبل انحدار الحكم عليه. و أمّا دلالة العموم فهي دلالة لفظية، و لذا يستفاد الشمول و السريان قبل انحدار الحكم، مثلًا لفظة «عالم» تدلّ على نفس الطبيعة المهملة، و لفظة «كلّ» تدلّ على الكثرة