جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣٤ - الأمر الرابع في استغناء العامّ في الدلالة على العموم عن مقدّمات الحكمة
منه، و يكون النفي وارداً عليه، و لكنّ هذا خلاف ظاهر القضية؛ فإنّ الظاهر أنّ مفهوم «الرجل» بنفسه مورد للنفي».
ثمّ أورد (قدس سره) على نفسه: «بأنّه بناءً على هذا الظهور، يلزم عدم الاحتياج إلى مقدّمات الحكمة في الحكم الإيجابي أيضاً؛ لأجل أنّ ظاهر القضية الحاكية لتعلّق الإيجاب بالطبيعة، أنّها بنفسها مورد للحكم، لا بما هي معرّفة لصنف خاصّ منها؛ لعين ما ذكر في القضية المنفية، و لازم تعلّق الحكم بالطبيعة بنفسها سريانه في كلّ فرد، فلا يحتاج فهم العموم من القضية إلى مقدّمات الحكمة، مع أنّه محتاج إليها!!».
فردّه (قدس سره): «بأنّ المهملة تصدق على وجود فرد خاصّ حقيقة، فإن كان الثابت في نفس الأمر الحكم المتعلّق بوجود خاصّ منها، تصحّ نسبة الحكم إليها حقيقة، فإسراء الحكم إلى تمام الأفراد لا يقتضيه وضع اللفظ، بل يحتاج إلى المقدّمات، و هذا بخلاف النفي المتعلّق بالطبيعة المهملة، فإنّه لا يصحّ إلّا إذا لم تكن محقّقة أصلًا؛ إذ لو صحّ نفي الطبيعة مع وجود خاصّ منها يلزم اجتماع النقيضين».
و ببيان آخر من سماحة الاستاذ دام ظلّه: الفرق بين النكرة في سياق الإثبات و بين النكرة في سياق النفي؛ هو أنّ وجود الطبيعة يتحقّق بوجود الفرد و يتحد معه، فيتصف به، بخلاف النكرة في سياق النفي، فإنّه إنّما يصحّ التنطّق به إذا انتفى جميع الأفراد، فيحتاج إلى مقدّمات الحكمة.
و بعبارة أوضح: الطبيعة توجد بوجود فردٍ ما، و تنعدم بانعدام جميع الأفراد، فنحتاج لنفي جميع الأفراد إلى التشبّث بذيل مقدّمات الحكمة.
و محصّل الكلام: أنّه لا شكّ في أنّ قولنا: «كلّ رجل» و قولنا: «لا رجل» يفيد العموم من دون حاجة إلى مقدّمات الحكمة [١].
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢١١.