جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣ - الأمر الثالث في كون المسألة اصولية
و هو فساد الضدّ إذا كان عبادة، و وجوب مقدّمة الواجب.
و أمّا فيما نحن فيه فليس كذلك؛ لأنّ المبحوث عنه في المقام الأوّل في استلزام تعلّق الأمر و النهي بعين ما تعلّق به الآخر عند اتحاد المتعلّقين، فيكون الأمر و النهي متعارضين، أو عدم استلزام ذلك، فلا تعارض، و من الواضح أنّ ثبوت التعارض و عدمه، لا يقع بنفسه كبرى القياس ما لم ينضمّ إليه قواعد التعارض من الترجيح أو التخيير.
و في المقام الثاني إنّما هو في كفاية وجود المندوحة في رفع غائلة التزاحم، و عدم كفايته، فيكون بحثاً عمّا يقتضي وجود التزاحم و عدمه، و هو أيضاً ليس بنفسه كبرى القياس ما لم تنضمّ إليه قواعد التزاحم.
فالإنصاف: أنّ البحث في المسألة أشبه شيء بالبحث عن المبادئ التصديقية؛ لرجوع البحث فيها إلى البحث عمّا يقتضي وجود الموضوع لمسألة التعارض و التزاحم، و ليس بحثاً عن المسألة الاصولية، و لا عن المبادئ الأحكامية [١]، انتهى كلامه محرّراً.
و ما أفاده (قدس سره) غير وجيه، و لتوضيح بعض الإشكال فيه ينبغي الإشارة الإجمالية إلى معنى المبدأ التصوّري و المبدأ التصديقي، و أنّ المبادئ الأحكامية ليست أمراً خارجاً عنهما، بل اصطلاح محض فيما يرجع إلى الأحكام الشرعية.
فنقول: لكلّ مسألة موضوع، و محمول، و نسبة حكمية، و حكم، فما يكون دخيلًا في تصوّر موضوع المسألة أو محمولها- بل النسبة بينهما- يكون مبدأً تصوّريّاً بالنسبة إليها، و أمّا ما يكون دخيلًا في التصديق بالمسألة- أي في التصديق بثبوت المحمول للموضوع- فيكون مبدأً تصديقياً.
[١]- فوائد الاصول ١: ٣٩٧- ٤٠٠.