جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢٦ - حول مختار المحقّق النائيني
الثالث: كثرة إجمالية تكون برزخاً بين الطبيعة التي لا كثرة فيها، و بين الكثرات المفصّلة الممتازة إحداهما عن الاخرى، فلفظة «كلّ» في اللغة العربية و لفظة «هر» في اللغة الفارسية، لهما كثرة إجمالية. و نظيره لفظة «الكثرة» فإنّها لا تدلّ على الكثرات تفصيلًا.
فمن أراد تعليق حكمه على أفراد الطبيعة مفصّلًا، فحيث إنّه لا يمكنه ذلك، فلا بدّ له من التوصّل بما يمكنه التوصّل إلى مقصوده بنحو الإجمال، ففي مثل «كلّ نار حارّة» علّقت الحرارة على أفراد النار و مصاديقها على نحو الإجمال.
و بالجملة: لم يتعلّق الحكم في القضايا المسوّرة و نحوها على نفس الطبيعة بلحاظ مرآتيتها لما تنطبق عليه في الخارج، فلو كانت الطبيعة مرآة لما تنطبق عليه في الخارج، لكان ذكر لفظة «كلّ» لغواً و زائداً، مع أنّ لفظة «كلّ» وضعت لإفادة الكثرة الإجمالية.
و أمّا ما أفاده في الفرق بين القضية الحقيقية و الخارجية، فغير سديد، و لعلّه سبق منّا غير مرّة، و حاصله: أنّ الحكم في كلتا القضيّتين لم يتعلّق على الطبيعة، بل تعلّق على الأفراد بالعنوان الإجمالي، و لا فرق بين القضيتين في ذلك أصلًا، و الفرق بينهما إنّما هو من جهة أنّ الطبيعة المطلقة أو المقيّدة المأخوذة تلو لفظة «كلّ» تارة:
تؤخذ بنحو لا تكون قابلة للانطباق إلّا على الأفراد الموجودة في الخارج في هذا الزمان، أو الزمان السابق، أو مجموعهما، فحينئذٍ تكون القضية خارجية، و اخرى:
تؤخذ بنحو تكون قابلة للانطباق على الأفراد المحقّقة و المقدّرة؛ أي التي لم توجد بعدُ، فتكون القضية حقيقية.
و بالجملة: القضية الحقيقية و القضية الخارجية، مشتركتان من حيث تعلّق الحكم على العنوان الإجمالي المضاف إلى الطبيعة، و الفرق إنّما هو في أنّ العنوان