جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢٢ - الأمر الأوّل في تعريف العامّ
١- لفظة «العالم» و هي تدلّ على نفس الطبيعة من حيث هي هي.
٢- لفظة «كلّ» و هي تدلّ على الكثرة الإجمالية.
٣- إضافة «كلّ» إلى «العالم» و هي تدلّ على كثرة مدخوله.
فيستفاد من تلك الجملة كلّ فرد من العالم، و لكن لا يستفاد منها خصوصيات أفراد العالم، ككونه نحوياً، فقيهاً، عادلًا ... إلى غير ذلك. نعم يتّحد كلّ عالم في الخارج مع تلك الخصوصيات.
و مثل ما ذكرنا في «أكرم كلّ عالم» قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [١] فإنّ هناك ماهية العقد، و هيئة «فُعُول» المعرّف باللام، و الاولى تدلّ على نفس ماهية العقد، و هيئة «فُعول» الطارئة على العقد تدلّ على كثرتها، و العقد الواقع في الخارج محفوف بخصوصيات و امور؛ لأنّه كثيراً ما يتلفّظ به، و هو من مقولة الكيف، و يقع في مكان كذا، و هو من مقولة الأين، و في زمان كذا، و هو من مقولة متى ... و هكذا، و لكن لزوم الوفاء إنّما هو لنفس العقد و كونه مصداقاً ذاتياً له، لا لكونه في مكان كذا، و زمان كذا ... و هكذا.
فظهر ممّا ذكرنا: أنّ لنا ألفاظاً تدلّ على الكثرة الإجمالية؛ و هي ألفاظ العموم، و لكن ذلك لا يفيد كثرة مدخولها؛ بلحاظ أنّ مدخولها نفس الماهية، و هي غير متكثّرة واقعاً، و إضافة «كلّ» و نحوها إليها لا توجب دلالة اللفظ على غير المعنى الموضوع له.
فإذن تعريف العامّ: بأنّه «ما دلّ على شمول مدخوله لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه»- كما عن بعضهم [٢]- غير مستقيم؛ لأنّ لفظة «كلّ» مثلًا لا تدلّ على شمول
[١]- المائدة (٥): ١.
[٢]- لمحات الاصول: ٣٠٢.