جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢ - الأمر الثالث في كون المسألة اصولية
المقام الأوّل: في لزوم ذلك و عدمه، فإن لزم منه تعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي- و لو لمكان إطلاق كلّ منهما لمتعلّق الآخر- فيمتنع تشريع الأمر و النهي معاً بلحاظ حال الاجتماع، و يكون بين الدليلين المتكفّلين لذلك تعارض العموم من وجه، و إن لم يلزم منه ذلك فلا يمتنع تشريع مثل هذا الأمر و النهي، و لا يكون بينهما تعارض.
المقام الثاني: في أنّه بعد ما لم يتعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي، فهل وجود المندوحة للمكلّف و تمكّنه من إيجاد الصلاة خارج الدار الغصبية، يجدي في رفع غائلة التزاحم بين الأمر و النهي، و يكفي في انطباق المأمور به و المنهي عنه على الجامع؛ و هو الصلاة في الدار الغصبية، فتصحّ الصلاة فيها، أو لا يجدي وجود المندوحة في ذلك، و لا ينطبق المأمور به على المجمع؟
و البحث في مسألة اجتماع الأمر و النهي و إن كان راجعاً إلى باب الملازمات العقلية للخطابات الشرعية، كالبحث عن مقدّمة الواجب، و مسألة الضدّ، مع فرق بينهما؛ حيث إنّ البحث في تلك المسائل عن لازم خطاب واحد، و في هذه المسألة عن لازم خطابين، و لازم ذلك في بادئ النظر و إن كان عدّ المسألة من المسائل الاصولية كما كانت تلك المسائل كذلك، و لكن حيث إنّ مجرّد كون البحث عن الملازمات، لا يكفي في عدّ المسألة اصولية إلّا إذا كانت الكبرى المبحوث عنها بنفسها، واقعةً في طريق الاستنباط؛ بحيث يصلح أن تكون كبرى لقياس الاستنباط، و يستنتج حكم فرعي كلّي، و الكبرى المبحوث عنها في المقام لا تصلح لذلك، بخلاف كبريات تلك المسائل؛ و ذلك لأنّ المبحوث عنها فيها هو عن اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و اقتضاء إيجاب الشيء إيجاب مقدّماته، و كلّ واحد منهما بنفسه يقع كبرى لقياس الاستنباط، و يستنتج منه حكم كلّي؛