جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٠٠ - إشكال و دفع
روايات كثيرة جدّاً مقيّدة أو خاصّة في قبال مطلقات الآيات و عموماتها.
فإذن عدم التنافي في المثالين، ليس لعدم المفهوم، بل لأجل أنّ العرف لا يرى تنافياً بين الدليلين للجمع العرفي بينهما، فالحقّ هو التفصيل بين ما إذا كانت الغاية للموضوع، فليس لها مفهوم، و حالها حال الوصف، و بين ما إذا كانت غاية للحكم، فلها مفهوم، فتدبّر.
إشكال و دفع
ربما يتوهّم في المقام إشكال: و هو احتمال كون منشأ نظر المشهور القائلين بالمفهوم، عموم الوضع و الموضوع له في الحروف عندهم، كما عليه بعض المشايخ المتأخّرين [١]، فإن ذهب أحد إلى كون الموضوع له فيها خاصّاً و جزئياً- نظير الإشارة- فلا يكون مفاد الهيئة حقيقة الطلب، بل ليس إلّا الطلب الجزئي، و لا ريب في أنّ زواله بزوال الغاية، غير منافٍ لثبوت طلب جزئي آخر، فلا سبيل إلى القول بالمفهوم.
و لكنّه يندفع: بأنّ الأمر و إن كان كذلك حقيقة حسب الفرض، إلّا أنّه ينتقل العرف و العقلاء من ذلك إلى حقيقة الطلب؛ و أنّه الواجب، لا الوجوب الخارجي الجزئي، كما هو الشأن فيما لو أمر بالخروج بالإشارة، فإنّه و إن كان المشير و المشار إليه بل و الإشارة جزئياً، إلّا أنّه مع ذلك فبالإشارة إلى الخروج يفهم العرف أنّ الخروج واجب، لا الوجوب الخارجي الجزئي المدلول عليه بالإشارة بالإيجاب، بل الوجوب الحقيقي الاسمي.
و بالجملة: كما أنّ الموضوع له في اسم الإشارة خاصّ، و لم يقل أحد بكون
[١]- كفاية الاصول: ٢٥.