جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٩٩ - المقام الأوّل حول ارتفاع الحكم المغيّا عمّا بعد الغاية
الصبح إلى الزوال» هو الحكم بعدم الجلوس من الزوال إلى الغروب؛ جاء زيد، أو لم يجئ، طار الغراب أم لا ... و هكذا، و من المعلوم أنّه مطلق بالنسبة إلى قوله: «إن جاءك زيد فاجلس من الزوال إلى الغروب» حيث قيّد الوجوب بمجيء زيد، و قد ذكرنا في باب التعادل و الترجيح [١] أنّه لا تنافي في محيط التقنين بين المطلق و المقيّد، و كذا بين العموم و الخصوص؛ و إن كان بينهما تنافٍ في غير محيط التقنين، خلافاً لما هو المعروف بينهم من عدم التنافي بينهما أصلًا، بل يوفّق العرف بينهما بمجرّد سماعهما بحمل المطلق أو العامّ على المقيّد و الخاصّ.
و الشاهد على عدم التنافي بينهما في خصوص محيط التقنين؛ هو ما نرى من جريان ديدن المقنّنين- واحداً كانوا، أم جماعة- على ذكر المطلقات و العمومات أوّلًا، ثمّ ذكر المقيّدات و المخصّصات بعنوان التبصرة أو المادّة الواحدة و نحوهما ثانياً، و ثالثاً ... و هكذا.
أضف إلى ذلك وجود مطلقات و مقيّدات و عمومات و مخصّصات كثيرة في الذكر الحكيم، مع أنّه تعالى ذكر أنّه لا اختلاف في القرآن الحكيم [٢].
بل ربما يكون في القرآن الحكيم مطلق أو عامّ، ثمّ يرد المقيّد أو المخصّص في السنّة و في كلمات المعصومين (عليهم السلام) فيقيّد به المطلق القرآني أو يخصّص بذلك، و عليه جرت سيرة السلف الصالح و الخلف الوفي، مع أنّه ورد عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام):
«ما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله»
[٣]، و قد صدر عنهم (عليهم السلام)
[١]- التعادل و الترجيح، الإمام الخميني (قدس سره): ٣٢.
[٢]- النساء (٤): ٨٢.
[٣]- راجع وسائل الشيعة ٢٧: ١١١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١٥.