جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٩٧ - المقام الأوّل حول ارتفاع الحكم المغيّا عمّا بعد الغاية
المفهوم، و إلّا فلا، و حيث إنّه لم يكن لنا طريق إلى معرفة ذلك، و لم يكن مقتضي إطلاق القضية ذلك أيضاً، فلا يكون لها مفهوم.
و أمّا ما علّقه على «الدرر» من النسخة المطبوعة فهو: «يمكن أن يقال بمنع المفهوم حتّى فيما اخذ فيه الغاية قيداً للحكم- كما في اجلس من الصبح إلى الزوال- لمساعدة الوجدان على أنّا لو قلنا بعد الكلام المذكور: و إن جاء زيد فاجلس من الزوال إلى الغروب، فليس فيه مخالفة لظاهر الكلام الأوّل، فهذا يكشف عن أنّ المغيّا ليس سنخ الحكم من أيّ علّة تحقّق، بل السنخ المعلول لعلّة خاصّة؛ سواء كانت مذكورة كما في إن جاء زيد فاجلس من الصبح إلى الزوال، أم كانت غير مذكورة، فإنّه مع عدم الذكر أيضاً تكون لا محالة هنا علّة يكون الحكم المذكور مسبباً عنها» [١].
فمرجع ما أفاده (قدس سره) على ما ضبطناه، هو أنّه لا سبيل إلى استكشاف العلّية المنحصرة، و على ما علّقه هو عدم التنافي بين الجملتين المسبّب عن عدم استفادة العلّية المنحصرة.
و كيفما كان: ففي كلا التقريرين نظر؛ لأنّ مقايسة المقام بالقضية الشرطية مع الفارق، و لكلّ منهما مناط يخصّها؛ و ذلك لأنّ الظاهر من الجملة الشرطية، أنّه اخذ الشرط لترتّب الجزاء عليه، فالقضية الشرطية عندهم مركّبة من موضوع، و محمول، و علّة ثبوت الحكم عليه بواسطة أداة الشرط، فدلالتها على المفهوم عند العرف مرهون باستفادة العلّية المنحصرة، فإن استفيد منها الانحصار فهو، و إلّا فلا. و أمّا القضية المغيّاة بغاية، فلا يكاد ينقدح في ذهنهم موضوع، و حكم، و علّة، بل غاية ما هناك هي الموضوع و الحكم و الغاية، فليست استفادتهم المفهوم منها لأجل العلّية
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٠٤، الهامش ١.