جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٨٤ - الأمر الرابع اختلاف العلمين في استفادة المفهوم من العامّ الاستغراقي
«لم ينجّسه شيء»
فلما ذكره وجه. و لكن لا بدّ من حفظه كذلك في جانب المفهوم، فلا وجه لعدم انحفاظه في المفهوم، و لا يصحّ إسقاطه فيه رأساً، فحينئذٍ يكون مفهوم تلك الجملة: هو أنّه إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ، ليس لم ينجّسه شيء من النجاسات، و هو سور السالبة الجزئية، لا أنّه ينجّسه كلّ النجاسات، و لا أنّه ينجّسه شيء و لو عبّر عن المفهوم بمثل قوله: «ينجّسه شيء» فهو تعبير مسامحي ناشئ عن وضع لازم المفهوم مكانه.
و بالجملة: مفهوم قوله: «إن جاءك زيد فأكرم كلّ عالم»: أنّه إذا لم يجئك زيد فلا يجب إكرام كلّ عالم، و لا إشكال في إفادته قضية جزئية.
و من هنا ظهر: أنّ قول المنطقيين: «أنّ نقيض الموجبة الكلّية سالبة جزئية» بلحاظ كونهم عقلاء. و مع ذلك كلّه فلو كان في خواطرك شيء فاختبر العرف في ذلك فإنّهم ببابك، و ستجدهم أصدق شاهد على ما ذكرنا، فتدبّر.
ثمّ إنّه لو سلّم كون العنوان المأخوذ في المنطوق مرآة بالمعنى الأوّل، لما استفيد منه إلّا الجزئية، بل لو ذكر الأفراد تفصيلًا في القضية بحيث تكون العناوين النجسة التفصيلية موضوعاً للحكم، يكون مفاد المفهوم أيضاً جزئياً؛ لأنّ المفهوم عبارة عن رفع سنخ الحكم المذكور عن الموضوع، لا إثبات الحكم عليه، فمفهومه قضية سالبة، لا قضية موجبة، فمفهوم قوله: «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه البول، و الدم، و الكلب، و الخنزير» أنّه إذا لم يبلغ قدر كرّ ليس لم ينجّسه البول، و الدم، و الكلب، و الخنزير، و معلوم أنّ سلب السالبة الكلّية يتحقّق تارة: بالإيجاب الجزئي، و اخرى: بالإيجاب الكلّي، فلا ينافي المفهوم تنجيس بعضها، فتدبّر.
فانقدح و تحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الحقّ هو الذي اختاره المحقّق صاحب «الحاشية» (قدس سره) في المقام، فتدبّر و اغتنم.