جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٧٨ - الجهة الثانية فيما هو مقتضى القاعدة في مقام الإثبات
المسبّبات، فعلى تقدير تمامية المقدّمتين، لو ورد دليل ظاهر في تداخل المسبّبات، فلا وجه لرفع اليد عنه أو حمله على كونه ناسخاً، بل يكشف بذلك عن أنّ النسبة بينهما هي العموم من وجه، لا التباين.
هذا حال مقام الثبوت، و قد عرفت إمكان تداخل المسبّبات.
الجهة الثانية: فيما هو مقتضى القاعدة في مقام الإثبات
و بعد ما تمهّد لك ما ذكرناه في الجهة الاولى من إمكان التداخل في المسبّبات، يظهر لك أنّه إذا لم يدلّ دليل على التداخل، فلا مجال للقول به، فلا بدّ في مقام العمل من الإتيان بفردين حتّى يحصل اليقين بالبراءة؛ للعلم بالاشتغال بعد استقلال الشرطين في التأثير و كون أثر كلّ منهما غير الآخر، كما هو المفروض.
و بالجملة: إن لم يرد دليل على تداخل المسبّبات، فمقتضى قاعدة الاشتغال عدم التداخل و لزوم إتيان الجزاء متعدّداً حسب تعدّد الشرط؛ بداهة أنّه بعد القطع باشتغال الذمّة بتكليفين: أحدهما: بالوضوء من حدث النوم، و الآخر: بالوضوء من حدث البول، فلا بدّ من القطع بفراغ الذمّة؛ و ذلك يحصل إذا أتى بالوضوء متعدّداً، بخلاف ما إذا أتى بوضوء واحد، فإنّه لا يقطع حينئذٍ بفراغ الذمّة.
و أمّا دعوى فهم العرف تكرار الوضوء من الشرطين، فعهدتها على مدّعيها؛ لأنّها ترجع إلى دعوى استظهار كون كلّ عنوان مبايناً للآخر، و هي بمكان من البعد.
فظهر: أنّ مقتضى القاعدة عدم تداخل المسبّبات؛ و الحكم بالاشتغال، و لزوم الإتيان بالجزاء مرّتين أو أزيد حسب تعدّد الشرط.
نعم، إن دلّ دليل على كفاية الإتيان بالجزاء مرّة واحدة- كما يقال ذلك في الأغسال- فمع عدم التداخل في أسبابها تتداخل مسبّباتها، و يكتفى بجزاء واحد