جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٧ - الأمر الأوّل في عنوان البحث
و بالجملة: لزوم التوالي الفاسدة من لزوم اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد و اجتماع الضدّين، إنّما هو دليل أحد طرفي الترديد، فلا معنى لجعله معقداً للبحث، فتدبّر.
إذا تمهّد لك ما ذكرنا يظهر لك: أنّ المراد ب «الواحد» هو الواحد الشخصي؛ إبقاءً لما ورد من السلف إلى الخلف، خلافاً للمحقّق الخراساني (قدس سره) حيث قال: «إنّ المراد بالواحد مطلق ما كان ذا وجهين و مندرجاً تحت عنوانين: بأحدهما كان مورداً للأمر، و بالآخر للنهي؛ و إن كان كلّياً مقولًا على كثيرين، كالصلاة في المغصوب. و إنّما ذكر هذا لإخراج ما إذا تعدّد متعلّق الأمر و النهي، و لم يجتمعا وجوداً و لو جمعهما واحد مفهوماً، كالسجود للَّه تعالى، و السجود للصنم، لا لإخراج الواحد الجنسي أو النوعي، كالحركة و السكون الكلّيين المعنونين بالصلاتية و الغصبية ...» [١].
و أنت خبير: بأنّ الصلاة في الدار المغصوبة لم تكن أمراً واحداً، و لم تكن متعلّقة للأمر، و لا النهي، بل الأمر تعلّق بعنوان «الصلاة» و النهي تعلّق بعنوان «الغصب» و «التسلّط على مال الغير بغير رضاه» و هما في عالم العنوانية متغايران، غاية الأمر يتحدان باعتبار الوجود الخارجي.
ثمّ إنّه لا يخفى: أنّه لو لم يلحظ الواحد بلحاظ وجوده الخارجي، فلا ينبغي الإشكال و الخلاف في جواز تعلّق الأمر و النهي به، كالسجود للَّه تعالى، و للصنم، و إنّما الإشكال و الخلاف فيما إذا لوحظ اجتماعهما و تصادقهما على موجود خارجي، فالأولى أن يتحدّد عنوان البحث بما ذكرنا، فتدبّر.
[١]- كفاية الاصول: ١٨٣.