جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦ - الأمر الأوّل في عنوان البحث
فالنزاع في سراية كلّ من الأمر و النهي إلى متعلّق الآخر؛ لاتحاد متعلّقيهما وجوداً، و عدم سرايته؛ لتعدّدهما وجهاً ...» [١].
فقال المحقّق النائيني (قدس سره): «إنّ ظاهر عنوانهم البحث- بأنّه هل يجوز اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد؟- كون النزاع في تضادّ الأمر و النهي و عدمه، مع أنّ تضادّ الأحكام بأسرها، أمر مفروغ عنه غير قابل للنزاع فيه، فليس ظاهر العنوان مراداً قطعاً، فالبحث إنّما هو في أصل لزوم الاجتماع و عدمه، لا جوازه و عدمه، فالأولى تبديل عنوان البحث هكذا: إذا اجتمع متعلّق الأمر و النهي من حيث الإيجاد و الوجود، فهل يلزم من الاجتماع الكذائي أن يتعلّق كلّ من الأمر و النهي بعين ما تعلّق به الآخر، كما هو مقالة القائل بالامتناع، أو لا يلزم ذلك، كما هو مقالة القائل بالجواز؟ ...» [٢].
فترى أيّها الخبير أنّهما ٠ بصدد تحرير محطّ النزاع بنحو لا يلزم القائلين بالجواز، اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد، فنزاع القوم في الحقيقة في أنّه هل يلزم اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد، أم لا؟ فيكون النزاع صغروياً.
و واضح أنّه لا داعي إلى عقد عنوان البحث صغروياً بعد إمكان عقد البحث كبروياً؛ أي في جواز اجتماع الأمر و النهي على عنوانين كلّيين متصادقين في الخارج على أمر واحد شخصي و عدمه، فمن لم يجز ذلك يرى أنّ الأمر و النهي المتعلّقين بالعنوانين، يسريان إلى الخارج، و من جوّزه يرى عدم سراية الحكم المتعلّق بالعنوان إلى الخارج، و ما ذكره العلمان ٠ دليل أحد شقّي المسألة، و واضح أنّه لا بدّ من عقد عنوان البحث بنحو قابل للردّ و القبول.
[١]- كفاية الاصول: ١٨٤.
[٢]- فوائد الاصول ١: ٣٩٦- ٣٩٧.