جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦٤ - تزييف الوجوه التي ذكرت لعدم التداخل
المقتضي اللااقتضاء كما ذكره العلمان. و حديث تقدّم ظهور صدر القضية على ظهور ذيلها، قد أشرنا إلى ضعفه آنفاً، فلاحظ.
و أمّا ما أفاده المحقّق الهمداني (قدس سره)، ففيه: أنّ المراد بالقاعدة اللفظية في المقام ليس أصالة الحقيقة؛ لأنّه (قدس سرهم)مّن لا يرى استفادة السببية المستقلّة من الوضع، بل من الإطلاق [١]، فالمراد بالقاعدة أصالة الإطلاق، و معلوم أنّها موجودة في كلّ من الشرط و الجزاء، و لا وجه لحفظ الإطلاق من ناحية الشرط، و تقييده من ناحية الجزاء، أو بالعكس؛ إلّا لمرجّح خارجي، فنقول: سببية كلّ شرط للجزاء مستقلّاً، تقتضي تعدّد المشتغل به و الاشتغال، و لا يكاد يمكن مع كون الجزاء في الجملتين نفس الماهية؛ لبطلان تعلّق إرادتين و بعثين بماهية واحدة بلا تقييد، فلا بدّ و أن يكون ذلك بعد التقييد في ناحية الجزاء.
كما أنّ الإطلاق في ناحية الجزاء، يقتضي كون نفس الماهية بلا قيد تمام المتعلّق، فيكون المشتغل به واحداً، و مع وحدة المشتغل به لا يكون اشتغال الذمّة متعدّداً.
فظهر: أنّ عدم الاشتغال ثانياً في المقام، إنّما هو لوجود المانع، فتدبّر.
و أمّا ما ذكره في خلال كلامه- دفعاً لما ذكرناه من وجود الإطلاق في ناحية الجزاء- من أنّه لا بدّ و أن يقيّد الجزاء، و التقييد إنّما نشأ من حكم العقل بعد استفادة السببية المستقلّة من الدليل، فإطلاق السبب منضماً إلى حكم العقل بأنّ تعدّد المؤثّر يستلزم تعدّد الأثر، بيان للجزاء، و معه لا مجال للتمسّك بإطلاقه.
ففيه: أنّه (قدس سره) أراد الجمع بين الأدلّة بالقاعدة العقلية، مع أنّه لا مجرى لتلك
[١]- مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٢٦١.