جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٥٩ - تزييف الوجوه التي ذكرت لعدم التداخل
تزييف الوجوه التي ذكرت لعدم التداخل
و ليعلم: أنّ المختار في المسألة و إن كان عدم التداخل، إلّا أنّه ليس لشيء من الوجوه المذكورة في كلمات الأعلام، فلا بدّ أوّلًا من تزييف الوجوه المذكورة، ثمّ الإشارة إلى ما هو المختار عندنا.
فنقول: أمّا ما قاله المحقّق الخراساني (قدس سره)، فإن قلنا: إنّ القضية الشرطية أو أداة الشرط، وضعت للدلالة على أنّ الشرط سبب مستقلّ لترتّب الجزاء؛ سبقه أو قارنه شيء آخر، أم لا، و أنّ ظهور الإطلاق معلّق على عدم البيان مطلقاً و لو كان منفصلًا، كما ينسب إلى الشيخ الأعظم الأنصاري أعلى اللَّه مقامه [١] يكون لمقاله (قدس سره) وجه وجيه؛ ضرورة أنّ الإطلاق في الجزاء متوقّف على عدم البيان و لو منفصلًا، و معلوم أنّ ظهور الشرطية في ترتّب الجزاء على الشرط غير معلّق على شيء، بل إنّما هو بالوضع، فيكون الشرط بياناً للجزاء.
و لكنّ الذي يسهّل الخطب: هو أنّه (قدس سره) لم يقل بهذه المقالة، مع أنّها غير تامّة في حدّ نفسها أيضاً؛ و ذلك لأنّ ظهور الإطلاق إنّما يكون معلّقاً على عدم البيان المتصل، فبعد أن لم يكن- حسب الفرض- في الكلام ما يوجب أن يكون بياناً، و بعد إحراز كون المولى في مقام بيان تمام ما له دخل في الحكم، ينعقد الإطلاق، فلو وجد ذلك في كلام منفصل يقع التعارض بينهما.
نعم قد يقال: إنّه و إن كان كذلك، إلّا أنّ ظهور أداة الشرط في الدلالة على استقلال الشرط في سببيته لترتّب الجزاء وضعي، و هو أقوى من ظهور إطلاق الجزاء؛ فإنّه بمقدّمات الحكمة.
[١]- مطارح الأنظار: ١٧٩/ السطر ٢٠.