جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٣٤ - المقام الأوّل في أنّ التعارض أوّلًا و بالذات بين المنطوقين
يستدلّون لذلك بالتبادر و الانصراف، كما ربما يستدلّون لذلك بالإطلاق و مقدّمات الحكمة، فينبغي البحث على جميع المباني.
فنقول: لو استفيد المفهوم من التبادر و وضع الجملة الشرطية للعلّة المنحصرة، فيكون معنى الجملتين أنّ العلّة المنحصرة لقصر الصلاة خفاء الأذان، و العلّة المنحصرة لقصر الصلاة خفاء الجدران، و من الواضح أنّه لو عرضناهما على العرف و العقلاء، لرأوا التنافي بين منطوقيهما من دون توجّه و التفات إلى مفهوميهما؛ ضرورة أنّ حصر العلّية في شيء ينافي إثباتها لشيء آخر، فضلًا عن حصرها به.
و كذا لو قلنا بأنّ استفادة العلّية المنحصرة و المفهوم من الانصراف، يكون التعارض بين الجملتين- أوّلًا و بالذات- بين المنطوقين أيضاً؛ لأنّ كلّاً من الجملتين بمنزلة التصريح بالعلّية المنحصرة.
و كذا لو استفيد الانحصار و المفهوم من الإطلاق و مقدّمات الحكمة، فإنّه يقع التعارض بين أصالتي الإطلاق في الجملتين.
إن قلت: لو لا المفهوم لم يكد يكون بين الجملتين تعارض، فلم يكن التعارض أوّلًا و بالذات بين المنطوقين.
قلت: إنّ العرف و العقلاء قبل التفاتهم إلى مفهوم الجملتين- فضلًا عن التنافي بينهما- ينقدح في ذهنهم التنافي بين منطوقي الجملتين بمجرّد انحصار العلّية في شيء في إحدى الجملتين، و انحصارها في شيء آخر في الجملة الاخرى، و يرون بطلان الجمع بين كون العلّية المنحصرة لقصر الصلاة خفاء الأذان مثلًا، مع إثبات العلّية لخفاء الجدران، فضلًا عن حصرها فيه، و يرون أنّ المتكلّم بهما جمع بين المتناقضين.
و إن أبيت عن ذلك، فمع ذلك لا يمكنك إنكار مخالفة اجتماع انحصار العلّية في شيء، مع انحصارها في شيء آخر، فالإخبار بهما إخبار عن المحال.