جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٣١ - الوجه الثالث
إخبارية كانت أم إنشائية، و حاصله: أنّه لا إشكال في أنّه إذا القيت جملة خبرية، كقولنا: «إذا طلعت الشمس وجد النهار» يستفاد منها أنّ بين طلوع الشمس و وجود النهار، مناسبةً و رابطة واقعية أخبر عنها المخبر، و لم يقل أحد بأنّ هنا إخبارين:
الأوّل: الإخبار بالتلازم بين الشرط و الجزاء، و الثاني: الإخبار بأنّ النهار موجود، بل غاية ما يفهم العرف منها- و هم ببابك فاختبرهم- علّية طلوع الشمس لوجود النهار، و حيث إنّه متوقّف عليه ثبوتاً فأراد المخبر الإخبار عمّا هو الثابت، فإذن الجملة الخبرية إخبار عمّا هو الثابت واقعاً.
فبعد ما عرفت الأمر في الجمل الخبرية، فيمكن دعوى ذلك في القضايا الإنشائية غير التعليقية أيضاً؛ و ذلك لما تقرّر في محلّه من أنّ الواجبات الشرعية ألطاف في الواجبات العقلية [١]، فللواجب الشرعي- كالصلاة مثلًا- في الواقع و نفس الأمر، اقتضاء للوجوب و مصلحة ملزمة؛ بحيث لو اطلعنا عليها لحكمت عقولنا بلزوم إتيانها، فإذن ايجاب الشارع الأقدس الصلاة و أمره بإتيانها بقوله:
«أَقِمِ الصَّلاةَ»* لتحصيل المصلحة التي تكون فيها، و هكذا الحال في القضايا الإنشائية التعليقية؛ لأنّ المعلّق فيها في ظاهر القضية و إن كان تعليق الإنشاء و البعث إلى الشرط، و هو يوهم علّية الشرط لإنشاء البعث، و لكنّ المتبادر عند العرف و العقلاء من ذلك، هو أنّ المناسبة و الارتباط الواقعي بين حيثية مادّة الجزاء و الشرط، أوجب إخبار المتكلّم عنها، مثلًا إذا قال المولى لعبده: «إن جاءك زيد فأكرمه» يفهم العرف و العقلاء من ذلك، أنّ التناسب الواقعي بين المجيء و الإكرام،
[١]- كشف المراد: ٣٤٨، المغني في أبواب التوحيد و العدل ١٥: ١٩- ٢٣، شرح المقاصد ٤: ٣٠١- ٣٠٦.