جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٨٣ - حول دعوى أبي حنيفة و الشيباني دلالة النهي على الصحّة
حول دعوى أبي حنيفة و الشيباني دلالة النهي على الصحّة
حكي عن أبي حنيفة و تلميذه محمّد بن الحسن الشيباني [١]: أنّ النهي عن شيء- معاملة كان أو عبادة- يدلّ على الصحّة [٢]؛ لأنّ النهي عبارة عن المنع و الزجر عن إيجاد شيء في الخارج، فلا بدّ و أن يكون متعلّقه مقدوراً للمكلّف، و إلّا إذا لم يكن تحت اختياره فلا يكاد يتعلّق به النهي، لأنّه متروك قهراً، كما لا يصحّ تعلّق الأمر إلّا بما يكون مقدوراً له.
و بالجملة: الأمر و النهي يردان على أحد طرفي المقدور؛ من الفعل أو الترك، فلو اقتضى النهي فساد متعلّقه، لاقتضى سلب قدرة المكلّف، و عند ذلك يكون متروكاً قهراً لا يحتاج إلى النهي، فالنهي عن شيء يلازم عقلًا صحّة تحقّق متعلّقه؛ و أنّه ممّا يمكن تحقّقه، و إلّا لما كان لتعلّق النهي به وجه.
و بعبارة اخرى: كلّ حكم تكليفي لا يتعلّق إلّا بما هو مقدور للمكلّف؛ بحيث يكون كلّ من طرفي الفعل و الترك تحت قدرته، و على هذا فمتعلّق النهي- كمتعلّق الأمر- لا بدّ و أن يكون مقدوراً، و لذا لا يمكن النهي عن الطيران في الهواء؛ لعدم قدرة المكلّف عليه، و لا يكون متعلّق النهي مقدوراً إلّا إذا كان بجميع أجزائه و شروطه مقدوراً له، كما هو الشأن في متعلّق الأمر، فلو خالف المكلّف و أتى بالمنهي عنه بجميع أجزائه و شروطه، لترتّب عليه الأثر بالضرورة.
[١]- انظر المحصول في علم اصول الفقه ٢: ٤٥٦، شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ٢١١- ٢١٢.
[٢]- قلت: و حكي عن فخر المحقّقين موافقتهما في ذلك (أ). [المقرّر حفظه اللَّه]
أ- انظر مطارح الأنظار: ١٦٦/ السطر ١٦.