جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦٤ - الجهة الاولى في حكم النهي المتعلّق بالعبادة
و أنت خبير: بأنّ ما ذكره خارج عن محطّ البحث؛ لأنّ محطّ البحث هو فيما إذا تعلّق النهي النفسي التحريمي بذات العبادة، لا بأمر خارج عنها، فمركز الأمر و النهي في هذه المسألة واحد، بخلافه في مسألة الاجتماع، فإنّ مركز تعلّق أحدهما غير الآخر و إن اتحدا خارجاً، و عليه فلو تعلّق النهي النفسي التحريمي بعبادة، فلا ينبغي الإشكال في أنّه يقتضي فسادها؛ لأنّ صحّة العبادة إمّا لأجل موافقتها للأمر، أو الشريعة، و بتعلّق النهي بها يكشف عن مبغوضية فعلية ذاتية في متعلّقه، و من الواضح عدم صلاحية ما هو المبغوض ذاتاً للتقرّب به مع وحدة الحيثية، فتقع فاسدة.
و لو احرز كون النهي تنزيهياً نفسياً، فالأمر كذلك؛ لأنّ بقاء النهي على تنزيهيته و دلالته على مرجوحية متعلّقه، لا يجتمع مع الصحّة؛ فإنّه إذا كان الشيء مرجوحاً و مكروهاً- بالمعنى المصطلح للكراهة- لا يكون محبوباً، كما لا يكون مبغوضاً، و قد عرفت مصحّح عبادية العبادة.
و بعبارة اخرى: إذا احرز كون النهي تنزيهياً، فلا يكاد يفرّق في حكم العقل بينه و بين النهي التحريمي في دلالته على الفساد؛ حيث إنّ النهي التنزيهي يدلّ على مرجوحية متعلّقه و مطلوبية تركه، و لا يصلح المرجوح لأن يتقرّب به العبد إلى مولاه.
هذا إذا لم نقل برجوع النهي التنزيهي إلى أقلّية الثواب، و أمّا إن قلنا برجوعه إليها كما لعلّه كذلك بالنظر العرفي؛ بلحاظ أنّ الكراهة بما أنّها كراهة، لا تمنع عن إيجاد متعلّقها، فإذا تعلّقت ببعض أفراد العبادة الواجبة، تصير إرشاداً إلى كون هذا الفرد أقلّ ثواباً من غيره.
و بالجملة: إنّ النهي التنزيهي حيث يكون متضمّناً للرخصة في الفعل، فالعرف يؤوّله إلى ما يمكن معه فرض الصحّة، كالإرشاد إلى أنّ هذا الفرد أقلّ ثواباً من الغير، أو غير ذلك.