جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦٢ - الجهة الثانية في حكم المتعلّق مع عدم كشف فساده من النهي
لا يحتاج إلى تعلّق النهي بها، فلا بدّ من حمل النهي على الإرشاد إلى الفساد؛ و أنّ النهي عن الإيقاع لأجل عدم الوقوع. هذا في النهي المتعلّق بالمعاملة.
و أمّا النهي المتعلّق بعبادة إذا لم يحرز كونه من أيّ قسم، فلا يبعد أن يكون النهي عن العبادة، أيضاً إرشاداً إلى الفساد عند عدم القرينة، و قد اعترف القوم بذلك في الأجزاء و الشروط، و السرّ في ذلك هو أنّ نظر المكلّفين بالنسبة إلى التكاليف المتوجّهة إليهم غالباً، هو إتيانها بنحو يسقط عنهم التكاليف؛ بحيث لا تجب عليهم الإعادة في الوقت، و القضاء خارجه، فإذا ورد من الشرع النهي عن عبادة خاصّة- كالنهي عن صلاة الأعرابي مثلًا- يتبادر إلى أذهانهم أنّ الإتيان بتلك الصلاة غير مشروع، كما أنّه لو نهي عن الصلاة في وبر ما لا يؤكل لحمه، يكون ظاهره أنّ الصلاة المأمور بها لا تتحقّق بهذه الكيفية، و لا يترتّب عليها الأثر المتوقّع؛ و هو سقوط الإعادة في الوقت، و القضاء خارجه، و سقوط الأمر لأجل الأمن من العقاب.
و بالجملة: النهي المتعلّق بصنفٍ خاصّ من الصلاة كصلاة الأعرابي مثلًا، أو في حال خاصّ كالصلاة في أيّام الإقراء، أو في مكان خاصّ كالحمّام، أو بكيفية خاصّةٍ، لو لم تكن هناك قرينة للزم حمل تلك النواهي على الإرشاد إلى الفساد، كما هو الشأن في الأوامر الواردة في الأجزاء و الشروط.
فظهر ممّا ذكرنا في هذه الجهة: أنّه إذا تعلّق النهي بمعاملة أو عبادة، و لم يحرز كون النهي من أيّ الأقسام، فالظاهر في مقام الدلالة كونه إرشاداً إلى فساد متعلّقها.
الجهة الثانية: في حكم المتعلّق مع عدم كشف فساده من النهي
لو لم نفهم من تعلّق النهي الكذائي بمعاملة أو عبادة كونه إرشاداً إلى فساد متعلّقه و لا غيره، هل يحكم العقل بصحّة المعاملة أو العبادة أم لا؟