جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦ - المبحث الثاني في سرّ الفرق بين مقتضى الأمر و النهي
بالأمر أو النهي، فكلّ ما تعلّق به الأمر يستكشف منه المحبوبية، كما أنّه إن تعلّق به النهي يستكشف منه المبغوضية، و من الواضح أنّه كما يمكن أن يكون المبغوض في جانب النهي صرف الوجود- كما هو الشأن في جانب الأمر فكذلك يمكن أن يكون المبغوض الطبيعة السارية في أفرادها، فبمجرّد النهي عن طبيعة و مبغوضيتها، لا طريق لنا إلى استكشاف سراية المبغوضية إلى الأفراد [١].
و ثالثاً: أنّ ما ذكره غير مختصّ بباب الأوامر و النواهي و الإنشاءات، بل يجري في الإخبارات أيضاً؛ لأنّه إذا قيل: «رأيت إنساناً» فإن كان قد رأى فرداً منه يصحّ منه ذلك، و يكون قوله ذلك صادقاً، و لا يصدق قوله: «ما رأيت إنساناً» إلّا إذا لم يَر أحداً من الناس، فلم يكن سرّ ذلك ما ذكره من مبغوضية الطبيعة بأفرادها المستظهرة من تعلّق النهي بها.
فظهر أنّ الفرق بين الأمر و النهي لم يكن بحكم العقل و لو بمقدّمات الحكمة، و لا من اللغة، و لا من ناحية مبغوضية النهي السارية في جميع الأفراد.
و الذي يمكن أن يقال في ذلك: هو أنّ ذلك بحكم فهم العرف و العقلاء من المادّة الواقعة تِلو السلب؛ سواء كانت إنشاءً، أو إخباراً، فإن كانت نهياً فلا بدّ و أن لا يوجد فرد منه، و إن كانت إخباراً فإنّما يصدق إذا لم يتحقّق منه فرد في الخارج، فالمسألة عقلائية لا عقلية. و لو عدّت عقلية فلا بدّ و أن تعدّ عقلية مسامحية لا دقّية.
و إن كان في خاطرك فيما ذكرنا ريب و شبهة، فانتظر هُنَيئة إلى أن نشير إلى ما في مقال المحقّق الأصفهاني (قدس سره) و ما ذكره بعض الأعاظم دام ظلّه.
[١]- قلت: لعلّه يمكن إرجاع كلام هذا المحقّق (قدس سره) إلى ما سيذكره سيّدنا الاستاذ- دام ظلّه- من أنّ ظاهر النهي عن طبيعة هو ذلك، و لكن يتوجّه عليه الإشكال الثالث كما لا يخفى، فتدبّر. [المقرّر حفظه اللَّه]