جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤٦ - المطلب الثامن في حكم مساوقة الصحّة و الفساد للتمام و النقص
و مصداقاً [١]؛ لأنّ التمام و النقص عند العرف و العقلاء، يطلقان غالباً في المركّب ذي الأجزاء، فإن تمّت أجزاؤه يطلق عليه «التمام» فيقال: «بيت تامّ» إذا كملت مرافقه، و لا يطلق عليه «بيت صحيح» و إن نقص منه بعض مرافقه يطلق عليه «بيت ناقص» و لا يطلق عليه «بيت فاسد» و أمّا الصحّة و الفساد فغالب استعمالهما عندهم في الكيفيات و الأحوال، مثل الكيفيات المزاجيّة أو الشبيهة بها، فيقال: «بطّيخة صحيحة» إذا كانت حلوة لم تفسدها المفسدات، و لا يطلق عليها «بطّيخة تامّة» كما يقال: «بطّيخة فاسدة» إذا تعفّنت، و لا يطلق عليها «بطّيخة ناقصة».
و بالجملة: إن كان هناك مزاج و كيفية و طابق المصداق المزاج المتوقّع من الطبيعة، يقال: «إنّه صحيح» و إن لم يطابقه فيقال: «إنّه فاسد» فالصحّة و الفساد كيفيتان عارضتان للشيء؛ فإن كانت مطابقة للكيفية المترقّبة من ذلك الشيء، يطلق عليه «الصحيح» و إن كانت منافرة لمزاجه يطلق عليه: «الفاسد» فالفاكهة الفاسدة ما عرضتها كيفية وجودية منافرة لمزاجها تتنفّر منها الطبائع غالباً، كما أنّ الفاكهة الصحيحة ما تكون ملائمة لمزاجها تشتاق و تميل إليها الطبائع غالباً.
فعلى هذا يكون التقابل بين التمام و النقص، تقابل العدم و الملكة، كما أنّ التقابل بين الصحّة و الفساد تقابل التضادّ، فحديث مساوقة الصحّة و الفساد للتمام و النقص و كون النسبة بينهما تقابل العدم و الملكة، كما ترى.
نعم، لا يبعد أن تكون النسبة بين عنواني «التمام» و «الصحة» العموم من وجه من حيث المورد و المصداق.
هذا ما يقتضيه نظر العرف و اللغة بالنسبة إلى مفهومي الصحّة و الفساد، و التمام و النقص.
[١]- تقدّم في الجزء الأوّل: ٢٦٦.