جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٣٣ - حول مقال المحقّق النائيني
و الثالث: أنّه يعتبر في مورد القاعدة أن يكون الفعل الممتنع عليه بالاختيار حال امتناعه، غير محكوم بحكم يضادّ حكمه السابق على الامتناع، بل لا بدّ و أن لا يكون محكوماً بحكم، و لو كان محكوماً بحكم لكان هو الحكم السابق على الامتناع؛ فإنّ الحجّ مثلًا حال امتناعه على الشخص بترك السير، إمّا غير محكوم بحكم أصلًا، أو محكوم بحكم الوجوب، فإذا فرض كون الفعل حال امتناعه محكوماً بحكم يضادّ حكمه السابق على الامتناع- كما في المقام، حيث إنّ الخروج من الدار الغصبية ممّا يحكم بلزومه العقل إمّا لكونه أقلّ المحذورين، أو من باب وجوب ردّ المغصوب- فلا يكون من صغريات تلك القاعدة. هذا كلّه على تقدير كون الخروج ممتنعاً.
و أمّا على الثاني- أي أنّ مقداراً من الكون الغصبي ممتنع- فهو حقّ؛ لأنّه لا محيص من مقدار من الكون الغصبي، سواء مكث في الدار، أو خرج منها، إلّا أنّ الكون الغصبي المتحقّق في ضمن الخروج، لا يكون منهياً عنه بوجهٍ من الوجوه، و لا في زمان من الأزمنة، بل واجباً في جميع الحالات؛ لوجوب ردّ المغصوب إلى صاحبه بالضرورة من الدين [١]، انتهى حاصل كلامه زيد في علوّ مقامه.
أقول: حاصل ما أتعب نفسه الزكية فيه، بناؤه على عدم دخول المسألة في كبرى قاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» و استدلّ عليه بأُمور غير خالية من الإشكال؛ لأنّا نمنع اشتراط حرمة الخروج من الدار المغصوبة شرعاً بالدخول فيها، بل هو حرام مطلقاً و بلا شرط، غاية الأمر يكون الخروج بلا دخول، سالبة بانتفاء الموضوع.
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٤٧- ٤٥١.