جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١١٩ - عدم كون الخروج من الأرض المغصوبة واجباً
و لا ينحلّ إلى خطابات عديدة بعدد الأفراد؛ حتّى يلزم ملاحظة حالات كلّ واحد منهم، كما يكون الأمر كذلك في الخطابات الشخصية، و لا يعتبر إمكان انبعاث جميع الأفراد في صحّة مخاطبتهم، بل يكفي انبعاث عدّة منهم في الأعصار و الأمصار، بخلاف الخطاب الشخصي. هذا حال القوانين الموضوعة عند العرف و العقلاء، و لعلّه واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان.
و القوانين المجعولة شرعاً كذلك، إذ لم يتخطّ الشارع عمّا هم عليه إلّا في بعض الموارد، و هو مرهون بدلالة الدليل، كما في
«رفع ... ما لا يعلمون»
[١]، فنقول: حرم في الشريعة الغرّاء المحمّدية أكل الميتة و شرب الخمر مثلًا، فأكل الميتة و شرب الخمر ممنوعان شرعاً، و يكون حكم الحرمة عليهما فعلياً، و لازم الإجراء، فكلّ من ارتكبهما فقد ارتكب الممنوع و المحرّم شرعاً، فإن ارتكبهما لا لعذر يكون المرتكب مستحقّاً للعقاب؛ لمخالفته الحكم الفعلي، و أمّا لو ارتكبهما لعذر يكون معذوراً عند العقل.
ففيما نحن فيه حرّم (عليه السلام) التصرّف في مال الغير بغير إذنه بقوله (عليه السلام):
«لا يحلّ لأحدٍ أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه»
[٢] من غير لحاظ حالات كلّ واحد من المكلّفين، و صحّة الخطاب القانوني، لا تتوقّف على صحّة الباعثية بالنسبة إلى جميع الأفراد؛ لأنّ الخطاب القانوني لم يقيّد بالقادر العالم الملتفت؛ لا من ناحية الحكم الشرعي، و لا من ناحية العقل، نعم العقل يحكم بمعذورية المكلّف في بعض الأحيان، فالحكم بعدم جواز التصرّف في مال الغير، حكم فعلي تعلّق بعنوانه غير مقيّد بحال
[١]- التوحيد، الصدوق ٣٥٣/ ٢٤، وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٢]- إكمال الدين: ٥٢٠/ ٤٩، وسائل الشيعة ٢٥: ٣٨٦، كتاب الغصب، الباب ١، الحديث ٤.