جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٠٢ - توجيه المحقّق النائيني في المقام
يتضمّن [١] الرخصة بالنسبة إلى أيّ وجود يفرض من الطبيعة، و أيّ فردٍ يأتي به المكلّف بمقتضى الإطلاق البدلي، و أنّ النهي التحريمي لمكان إطلاقه الشمولي، يقتضي المنع و عدم الرخصة في إتيان ذلك الفرد، فيحصل التدافع بين كلّ من إطلاق الأمر و إطلاق النهي؛ من حيث ما يقتضيانه من الرخصة و عدمها، فلا بدّ حينئذٍ من تقييد إطلاق متعلّق الأمر بما عدا ذلك الفرد؛ لقوّة إطلاق النهي من حيث كونه شمولياً، و يخرج ذلك الفرد عن صلاحيته لانطباق الطبيعة المأمور بها عليه.
و أمّا عدم اقتضاء النهي التنزيهي ذلك؛ فأمّا على القول بالجواز فواضح، و أمّا على الامتناع فلأجل أنّ النهي التنزيهي، لا يقتضي المنع و عدم الرخصة، كما كان يقتضيه النهي التحريمي، بل التنزيهي يقتضي بنفسه الرخصة، و المفروض أنّ الأمر أيضاً يقتضي الرخصة بذلك الفرد، فلا تدافع بين مقتضى الإطلاقين، فلا موجب لتقييد إطلاق الأمر بما عدا المجمع.
و توهّم: أنّ الامتناعي إنّما يقول به للزوم تعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي، و مع العينية لا يفترق الحال بين ما إذا كان النهي تحريمياً، أو كان تنزيهياً، لثبوت المضادّة في جميع الأحكام الخمسة.
مدفوع: بأنّ المراد بالعينية، ليس أنّ الفرد المأتيّ به عين ما تعلّق به الأمر و النهي؛ لوضوح أنّ الأمر لم يتعلّق بالمأتي به، بل تعلّق بالطبيعة بما أنّها مرآة لما في الخارج، و يكون المأتيّ به ممّا تنطبق عليه الطبيعة بمقتضى إطلاقها، و قد عرفت أنّ الإطلاق لا يقتضي أزيد من الرخصة في كلّ فرد مع جواز تركه إلى بدل؛ لمكان كون الأفراد متساوية الأقدام في انطباق الطبيعة على كلّ منها، و النهي التحريمي يوجب
[١]- الترديد بين الاقتضاء و التضمّن لورودهما في موضعين من عبارته (قدس سره). [المقرّر حفظه اللَّه]