جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٠ - المبحث الأوّل في حقيقة النهي
تتحقّق في الخارج، مثلًا يتصوّر طبيعة شرب الخمر، فيرى أنّ في شربها مفسدةً أكيدة، فيزجر عنه، و يمنع عن تحقّقه في الخارج بقوله: «لا تشرب الخمر» و يؤكّده بالتوعيد بأنواع العذاب.
فالمتصوّر في متعلّق الأوامر و النواهي و إن كان نفس الماهية و الطبيعة، إلّا أنّه حيث يرى في متعلّق الأمر صلاحاً يبعث نحوه، و يريد تحقّقه في الخارج، و أمّا في النهي فحيث يرى أنّ في وجود متعلّقه في الخارج مفسدةً، فيكره وجوده، فيزجر عنه، فالنهي هو الكراهة و الزجر عن الشيء في الخارج، كما أنّ الأمر حَثّ و بعث إلى تحقّقه فيه.
و بالجملة: الوجدان أصدق حاكم على أنّه إذا كانت طبيعة مشتملة على المفسدة، فالمولى يزجر عنها، لا أنّه يطلب تركها و يبعث إلى استمرار العدم الأزلي و بقائه؛ حتّى يقال بإمكان أخذه في متعلّق النهي؛ لأنّ هذا أشبه شيء بالأكل من القفا، كما لا يخفى.
و يشهد لما ذكرنا ما هو المعروف بين العدلية؛ من أنّ الأوامر و النواهي تابعة للمصالح و المفاسد في متعلّقاتهما [١]، فلو كان مفاد النهي طلب الترك، فلا بدّ و أن يكون في الطلب الكذائي مصلحة، فكان لهم أن يقولوا بأنّ جميع الأحكام- واجباتها و محرّماتها- تابعة للمصالح فقط كما لا يخفى، فتدبّر.
و ثانياً: أنّ العدم باطل الذات و نفي محض، و لا يكاد يتصوّر إلّا بالحمل الأوّلي، و من المعلوم أنّ باطل الذات و العدم الصرف لا يتصف بالمحبوبية و المبغوضية؛ لأنّهما تابعتان للأغراض و المصالح المترتّبة على الامور الوجودية، فالعدم لا يكاد تكون له مصلحة و لا مفسدة، فلا يكون متعلّقاً للطلب و البعث.
[١]- كشف المراد: ٣٢٢.