تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٢٨ - حوادث ما بعد الحرب
(١)
حوادث ما بعد الحرب:
انتهت حوادث معركة «حنين» و «الطائف» و عاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من دون تحقيق نتيجة قطعية الى «الجعرانه» لتقسيم غنائم معركة «حنين».
و الغنائم التي حصل عليها المسلمون في معركة «حنين» كانت من اكبر الغنائم التي غنموها طوال المعارك الاسلامية كلّها، لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم قدم «الجعرّانة» كان هناك ستة آلاف أسير و (٢٤) ألف من الإبل و اكثر من (٤٠) ألف رأس غنم و (٨٥٢) كيلو غرام من الفضة يحافظ عليها في مركز الغنائم [١] و كان من الممكن أن تسدّد القيادة من هذه الغنائم قسما كبيرا من ميزانية الجيش الاسلامي.
لقد مكث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في «الجعرّانة» ثلاثة عشر يوما، و في هذه المدة قسّم تلك الغنائم بطريقة خاصة ملفتة للنظر و جديرة بالتأمل و الدراسة.
(٢) فقد خلّى سبيل بعض الأسرى، و تركهم لذوبهم، و خطّط لاخضاع (او بالاحرى إسلام) مالك بن عوف النصري مثير معركة حنين و الطائف الهارب، كما أظهر تقديره و شكره لمواقف الاشخاص في هاتين الغزوتين و خدماتهم، و جذب بسياسته الحكيمة افئدة أعداء الاسلام، و رغّبها في عقيدة التوحيد الشريفة، و أنهى نقاشا حدث بينه و بين جماعة الأنصار حول طريقة تقسيم الغنائم بخطبة جميلة.
و إليك تفصيل الكلام في المواضيع المذكورة:
(٣) ١- لقد دأب رسول الاسلام (صلّى اللّه عليه و آله) على احترام حقوق الأفراد، و تثمين جهودهم مهما ضؤلت و دقّت، و على أن لا يبخس أحدا عمله، فإذا أحسن
[١] الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ١٥٢.