تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٠٣ - ٥- الاخوة الاسلامية
العربية هذه المشكلة.
فقد كان يتوجب عليه- بغية إقرار الأمن و الهدوء و الحفاظ عليهما في البيئة الاسلامية- أن يبادر الى وضع نهاية لهذه المعضلة، و أن يعالج هذا الداء المزمن فلم يجد دواء لهذا الداء إلّا أن يطلب من الناس كافة أن يتنازلوا عمّا لهم من دماء في أعناق الآخرين سفكت في العهد الجاهلي، و أن تعتبر جميع ملفات العهد القديم باطلة، و منتهية، ليمكن عن هذا الطريق الحيلولة دون إراقة الدماء التي تعرض المجتمع الاسلامي الناشئ للخطر، و حتى ينتزع من أذهانهم و نفوسهم فكرة الاغارة و القتل العشوائي الذي كان يتم بحجة القصاص في حين كان من الممكن ان يتم بشكل القصاص الحقيقي العادل، فقال (صلّى اللّه عليه و آله) للوصول إلى مثل هذه الغاية السامية.
ألا إن كلّ مال و مأثرة و دم في الجاهلية تحت قدميّ هاتين».
(١)
٥- الاخوة الاسلامية:
و لقد ارتبط قسم من خطاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ذلك الحشد العظيم بمسألة اتحاد المسلمين و وحدة كلمتهم، و حق المسلم على اخيه المسلم.
و قد كان مقصوده (صلّى اللّه عليه و آله) من بيان هذه الحقوق المتبادلة بين المسلمين التي تعتبر من مميزات الدين الاسلامي الحنيف، هو أن يرغّب غير المسلمين في الاسلام إذا هم سمعوا و رأوا مثل هذه الحقوق، و مثل هذه العلاقات المتينة بين المسلمين.
فقد قال في هذا الصعيد:
«المسلم أخو المسلم، و المسلمون إخوة و هم يد واحدة على من سواهم، نتكافؤ دماؤهم، ليسعى بذمتهم أدناهم» [١].
[١] لقد نقلنا هذه المختارات من: روضة الكافي: ص ٢٤٦، السيرة النبوية: ج ٢ ص ٤١٢، المغازي:
ج ٢ ص ٨٣٦، بحار الأنوار: ج ٢١ ص ١٠٥، شرح ابن أبي الحديد: ج ١٧، ص ٢٨١.