تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٩٨ - الغدر بالدعاة الى الإسلام و قتلهم
(١) فهو ببعثه للسرايا و المجموعات العسكرية كان يقصد في الحقيقة القضاء على محاولات التمرّد، و التآمر التي كانت في مرحلة التحقق و التكوّن لكي يتسنى للمجموعات التبليغية في ظل الأمن و الحرية الدعوة إلى الاسلام، و القيام بوظيفتها الاساسية ألا و هي ارساء دعائم الحكومة الاسلامية في القلوب، و تنوير الافكار، و ايقاظ العقول.
و لكن بعض القبائل المتوحّشة، و المنحطّة أخلاقيا و فكريّا كانت تتحايل على المجموعات التبليغية التي كانت تمثل القوى المعنوية للاسلام، و التي لم يكن لها هدف سوى نشر التوحيد، و اقتلاع جذور الكفر و الوثنية، و كانوا يقتلونهم بصورة فضيعة و مفجعة.
و فيما يلي نلفت نظر القارئ الكريم إلى قصة مجموعة من الدعاة و المبلّغين الذين لقوا هذا المصير و كان عددهم يبلغ ستة أشخاص حسب رواية ابن هشام [١]، أو عشرة أشخاص حسب رواية ابن سعد [٢].
(٢)
الغدر بالدعاة الى الإسلام و قتلهم:
لقد مشت جماعة من قبيلتي «عضل» و «القارة» إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قالوا- و هم يضمرون المكر- يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إن فينا إسلاما فاشيا فابعث معنا نفرا من أصحابنا يقرءوننا القرآن، و يفقهوننا في الاسلام.
فرأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن من واجبه الاستجابة لمطلب تلك الجماعة التي كانت تمثل قبائل كبرى، و كما رأى المسلمون أيضا أن من واجبهم أن يستفيدوا من هذه الفرصة مهما كلّف الثمن.
من هنا بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جماعة بقيادة «مرثد بن أبي مرثد
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ١٦٩، و قال في امتاع الاسماع: ج ١ ص ١٧٤ انهم سبعة اشخاص.
[٢] الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ٥٥.