تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٨٢ - كتاب رسول اللّه الى أمير الغساسنة (بالشام)
ثلاثة أيام، فاستغلّ «شجاع» هذه الفرصة و صادق فيها حاجب الأمير الغساني فكان يحدّثه عن صفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخلاقه و ما يدعو إليه من العقيدة الطاهرة، فأثّرت كلمات «شجاع» تأثيرا عجيبا في نفس ذلك الحاجب الذي كان روميّا حتى أنه رقّ و غلبه البكاء و قال: إنّي قرأت الإنجيل و أجد صفة هذا النبي بعينه، و أنا أومن به و اصدّقه، و أخاف من «الحارث» أن يقتلني اذا عرف باسلامي و كان يكرم سفير النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و يحسن ضيافته طوال تلك المدة، و يقول إن الحارث يخاف قيصر أيضا.
(١) ثم لما خرج «الحارث» ذات يوم و جلس على عرشه أذن لسفير النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالدخول عليه، فلما مثل بين يديه دفع إليه كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقرأه و كان نصّه كالتالي:
«بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من محمّد رسول اللّه إلى الحارث بن أبي شمر، سلام على من اتبع الهدى، و آمن به و صدّق، و إني أدعوك أن تؤمن باللّه وحده لا شريك له يبقى ملكك».
فانزعج الحارث ممّا قرأ في آخر الكتاب و رمى به جانبا، و قال: من ينتزع مني ملكي؟ أنا سائر إليه، و لو كان باليمن جئته، عليّ بالناس.
و بهذا أمر بإعداد العسكر حالا ليستعرض قوته العسكرية أمام سفير النبي إرعابا و تخويفا له. و لاجل أن يظهر نفسه بمظهر المدافع عن ملك قيصر بادر إلى كتابة رسالة الى «قيصر» يخبره فيها بما عزم عليه من غزو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)!!
(٢) و اتفق أن وصلت رسالة الامير الغساني إلى «قيصر» في الوقت الذي كان فيه «دحية الكلبي» سفير النبي إلى الروم في مجلس قيصر، و كان «قيصر» يحاوره، و يسأله عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عن صفته و دينه، فانزعج «قيصر» من مبادرة الحاكم الغساني العجولة و كتب إليه يمنعه عن السير إلى رسول الاسلام طالبا منه أن يلتقي به في مدينة «ايليا».