تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٩٠ - ٥٦ إعلان البراءة من المشركين في منى
الأقسام من الجسد يثير الفضول و يوجب تحريك الغريزة و يسبب فساد الاخلاق- بتشكيل نوادي العري السرية، فهل يسمح الفكر الانساني الرشيد بأن يسمح لمثل هذه الجماعة بأن تفعل ما تريد تحت قناع حرية العقيدة، و يقول: إن الاعتقاد أمر محترم، أو أن العقل يقضي بان نحارب مثل هذه الفكرة الحمقاء حفاظا على سعادة تلك الجماعة نفسها، و سعادة المجتمع و هذا الموقف ممّا لا يتخذه الاسلام فحسب بل هو موقف جميع العقلاء في العالم من جميع الاتجاهات و الحركات الهدامة التي تهدّد مصالح المجتمع بالخطر، فهم يحاربونها بلا هوادة، و هذه الحرب هي في الحقيقة هي محاربة المعتقدات الحمقاء لدى الجماعات المنحطة.
إن الوثنية ليست سوى حفنة من الأوهام و الخرافات التي تستتبع مئات العادات الدنيئة، و قد بذل رسول الاسلام جهودا كبرى و كافية في سبيل هدايتهم، و بعد أن انقضى اكثر من عشرين عاما من دعوته كان الوقت قد حان لاستئصال جذور الفساد باستخدام القوة العسكرية كآخر وسيلة.
(١) ٣- و من جانب آخر فان الحج هو أكبر العبادات و الشعائر الاسلامية و لم تكن الصراعات و المواجهات التي وقعت بين الاسلام و رءوس الشرك لتسمح حتى يوم نزول هذه السورة بأن يعلّم الرسول الكريم المسلمين مناسك الحج على الوجه الصحيح و بعيدا عن أيّ نوع من أنواع الشوائب و الزوائد.
من هنا كان يتوجب أن يقوم النبي الكريم بنفسه بالمشاركة في هذا المؤتمر الاسلامي العظيم، و يعلّم المسلمين هذه العبادة الكبرى بصورة عمليّة، و لكن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) انما كان يمكنه المشاركة في هذه المراسم و المناسك اذا خلّت منطقة الحرم الإلهي و نواحيها من كافة المشركين الذين أعطوا مقام العبودية و العبادة للأصنام الخشبية، و الحجرية، و يطهّرها من كل معالم الشرك و الوثنية، و يصبح الحرم الإلهي خالصا للموحدين و العباد الواقعيين.
(٢) ٤- إن جهاد النبي لم يك له أيّ ارتباط بحرية العقيدة، فالعقيدة ليست شيئا يمكن أن يفرض على أحد، و يوجد او يمحى بالقهر. إن روح الانسان و نفسه