تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣١٣ - ٤١ قصة الإفك
(١)
٤١ قصة الإفك
بقي رئيس حزب النفاق عبد اللّه بن ابي يواصل تجارته بالجواري، و الإماء و يضعهن تحت تصرف الرجال للزنا بهن، ليجني من هذا الطريق أرباحا طائلة.
حتى بعد دخول الاسلام في المدينة.
فعند ما نزلت آيات تحريم الزنا كان ذلك الفاسق يمارس حرفته القذرة، حتى أن إماءه ضقن بهذا العمل الفاجر ذرعا، فشكين إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قالت إحداهن: إن سيّدي يكرهنى على البغاء.
فنزل قوله تعالى في شجب هذا العمل الدنيء: «وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا» [١] [٢].
و لقد أراد رجل يعبث بعفاف النساء كهذا، أن يسيء إلى امرأة ذات مكانة و شخصية في المجتمع الاسلامي [٣]، و يتهمها بالزنا نكاية بالمؤمنين، و المؤمنات، و بغيا و حسدا.
[١] النور: ٣٣.
[٢] مجمع البيان: ج ٤ ص ١٤١، الدر المنثور: ج ٥ ص ٤٦.
[٣] اخترنا هذا التعبير لورود نوعين من شأن النزول في المقام بحيث لم يتأكد للمؤلف من هي المقصودة هنا، و ستقرأ في الصفحات القادمة أدلة عدم ثبوت من عيّنه البعض.
إن ما يستفاد من الآيات و الروايات المرتبطة بهذه القصة تفيد إجمالا أن امرأة ذات مكانة في المجتمع الاسلامي آنذاك تعرضت لاتهام المنافقين لها، و أما من هي تلك المرأة على وجه التعيين فذلك ما لا يمكن البت فيه، على وجه القطع و اليقين.